التصوف وإصلاح النفس ميزة من ميزات زاوية آل التار

تميزت زاوية شيخن الشيخ سيد أحمد ولد يب والتار، طيلة عشرات العقود بالعمل بشكل دءوب على التصوف وإصلاح النفوس وتزكيتها وصقلها من الأدران، وإذابة القلوب فيما يرضى الخالق سبحانه وتعالى، والديمومة على تلاوة القرآن، وصدع الحناجر بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار.

تخرج من رحم هذه الزاوية مشائخ وعلماء، انطلق إشعاعهم العلمي والروحي في ربوع البلاد وخارجها، حيث برز بعض خريجي الزاوية بظهوره في قيادات علمية وروحية في مناطق خارج موريتانيا كوجود أبرز علماء الزاوية في ص

فوف رابطة علماء الجزائر.

كانت للزاوية إسهامات كبيرة في الوحدة الوطنية، حيث يتناغم في سلكها أنواع الطبقات الاجتماعية والشرائح بانتظام وتناغم وعزة ووقار للجميع، والعمل على ما يرضي الخالق سبحانه وتعالى والبعد عن الدنيا ومشاغلها والديمومة على ذكر الله وتلاوة القرآن والتأسي بالسلف الصالح وبالنهج المحمدي القويم  (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)

صورللشيخ محمديحظيه ولدشيخنا ولديب ولدالتارخلال مشاركته فى مؤتمرالطريقة القادرية فى الجزائر

الخليفة العام للطريقة القادرية البكائية فى موريتانيا والقائم على زاوية الشيخ سيداحمدولدالتارالشيخ محمديحظيه ولدشيخنا ولديب ولدالتار خلال مشاركته فى المؤتمرالدولى للطريقة القادرية البكائية فى الجزائر.

وكالةالإشعاع:تعيدنشركلمة الشيخ محمد يحظيه ولد شيخنا ولديب ولدالتارخلال مهرجان [فصك]الدولى

نص كلمة الشيخ محمد يحظيه ولد شيخنا ولد يب ولد التار  باسم زاوية الشيخ سيد احمد ولد التار الكنتي فى مهرجان فصك الدولى.
 

 

 

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وأصلي وأسلم على سيدنا محمد النبي الأمين, وعلى آله وصحابته أجمعين, ومن تبعهم من الأولياء والصالحين , ومن اهتدى بهديهم إالى يوم الدين.

وبعد فإن " زاوية الشيخ سيد أحمد بن التار الكنتي " لتبدي شكرها وامتنانها لأصحاب هذه المبادرة القيمة والقائمين عليها التي جمعت هذه الأوجه الطيبة والنفوس الزكية , راجين من الله العلي القدير لهم التوفيق والنجاح, ثم إننا لنرحب كل الترحيب بجميع الذين حضروا هذا المهرجان ضارعين إلى الله تعالى أن يسدد خطانا وخطاهم ويوفقنا ويوفقهم لما يحبه ويرضاه.

أيها السادة والسيدات الحضور ,

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته , لا يسعني إلا أن أعرج على التعريف بهذه الزاوية نشأة وسلوكا ومنهجا وسندا

لقد تأسست هذه الزاوية منذ القرن قبل الماضي على يد شيخها مجدد الطريقة الكنتية القادرية التي هي فرع منها والتي يتصل سندها برسول الله صلى الله عليه وسلم و مرورا بشيخنا وجدنا العلم العلامة أحمد بن حبيب صاحب السلسلة الذهبية , نقلا عن شيخه سيدي أحمد بن أمحمد الأمين التناكي" الكنتي" عن شيخه الشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي قطب زمانه ونادرة أوانه ، عن شيخه محمد بن أحمد الولاتي ، عن شيخه أبي عمر محمد بن أحمد التيزقتي عن شيخه عمر الولي الولاتي ، عن شيخه أبي مهد المسوفي ، عن شيخه أبي البقاء الزيدي عن شيخه أحمد المحجوبي جلكري ، عن شيخه شيخ الطريقة وحبر الأمة ومؤسس الدعوة الشيخ سيدي أحمد البكاي الولاتي ، عن شيخه وأبيه الشيخ سيدي أحمد الكنتي الذي نحن الآن في ضيافته وفي رحابه نزيل فصك المجاهد صاحب

الكرامات الظاهرة والعلوم الزاخرة ، عن شيخه وأبيه سيدي علي ، عن شيخه وأبيه سيدي يحي الصغير عن شيخه وأبيه سيدي يحي الكبير من مات عنه وهو حمل وأوصى أن يسمى باسمه وأوصى له كتابة بالبيعة والتلقين والتصدر لخلافته وأجازه في جميع مروياته ومخطوطاته وسلوكه وأوراده وتوجهاته .

وكان يحي الصغير عالم نحريرا انتفع كثير من الناس بعلمه وتزكيته ، عن شيخه وأبيه أحمد الملقب بيهس باغة البربر الذين هم تلامذه ومسكنه ، عن شيخه وأبيه تميم ، عن أبيه شيخه سعيد المرتضى ، عن شيخه وأبيه محمد ، عن شيخه وأبيه سعيد الأبر ، عن أبيه وشيخه سعيد المرتضى ، عن شيخه وأبيه محمد ، عن شيخه وأبيه سعيد الأبر ، عن أبيه وشيخه عقبة بن نافع الفهري القرشي الصحبي الفاتح ، وذاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حسب الرواية التي تثبت له الصحبه .

لم تزل هذه الزاوية منذ نشأتها دؤوبة على نشر العلم وتزكية النفوس إلى أن قام شيخنا الشيخ سيد أحمد بن التار الصغير المعروف بشيخنا ولد يب بانعاشها وتجديد دعوتها وإشعاعها العملي  ، إذ تصدر علىيده الكثير وبلغت دعوته معظم بلاد إفريقية والمغرب الأقصى وتخرج من مدرسته العلمية والسلوكية الكثير من العلماء والمشائخ منهم الموجود الآن ومنهم من قضى نحبه ، وبنى المساجد في الكثير من البلاد وأعمرها بحلق الذكر ورفع الأذان وإقامة الصلوات وتعليم العلوم الشرعية وفق المنهج الكنتي والمدرسة الشنقيطية من فقه مالكي وعقيدة أشعرية وطريقة جنيدية ، بعيدا عن ساحة الغلو والتطرف الديني والاجتماعي والسلوكي أيضا .

وأشيد ثانيا بالدور الذي لعبته المدرسة الكنتية في غرب أفريقيا وشرقها بل وفي أصقاع المعمورة من نشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي المتعدل الذي رغب الناس في دخوله على يد هذه الزاوية بدون قطرة دم جماعات وأفراد بل وبالحكمة والموعظة الحسنة ، هذا لا ينسينا في وجوب الجهاد على المسلمين ولكن شرط توفر شروطه وإذا وجدنا من يدخل الناس الإسلام ويصون لها دماءها وأعراضها وأموالها فنقول حسنا حسنا ، شأنها في ذلك شأن أخواتها من الزوايا الأخرى الصوفية والمدارس التربوية من فاضلية قادرية ن وإبراهيمية تيجانية ، وحموية تجيانية ن وإبراهيمية شاذلية أعني مدرسة شيخنا العلامة الشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي ، والقظفية الغزوانية الخلفية الشاذلية ، وكذلك الداودية والمدرسة الصوفية الدولحاجية أي مدرسة الولي الصالح والعالم الزاهد شيخنا لمرابط سيدي محمود ، ومدرسة شيخنا العلامة قطب زمانه الشيخ محمد المامي القادري ، والمدرسة الأحمدية التنواجيوية وزاوية آل بيه المسمومية القظفية ، والمدرسة الصيارية التكماطينية ، والمدرسة الجكنية الصوفية الميابية ، ومدرسة شيخنا محمد غلي الغلاوي القرشي البكري ، وبدون أن أنسى العلامة الشيخ لمرابط الشيخ محمذن فال ولد متالي الذي تخرج من مدرسته سيبوية زمانية يحظيه ولد عبد الودود ولد لمرابط محمد سالم ولد ألمان ، وكذلك المدرسة اليعقوبية أعني مدرسة محمد مولود ولد أحمدو فال اليعقوبي الذي شرب من معين علمه القاصي والداني ، وأعتذر عن من لم يسمح الوقت بذكره وهو كثير خشية الإطالة والكل مشائخنا ولهم من المزية ما لهم .

هذا وإن مسلكا ينتج أمثال شيخنا الشيخ سيد أمحمد الكنتي الكبير ، والشيخ سيد أحمد البكاي ، وشيخنا وقدوتنا الشيخ سيدي المختار الكنتي ، وابنه الشيخ سيد محمد والشيخ أحمد ولد آدبه الغني عن التعريف في وسط هذه الزاوية ، وأخوه سيديا صاحب البيتين التربويين ومدرسة الشيخ سيد بونعامة في السنغال التي أفادت وأجادت في المجال :

لنا الفخر لا بالمال والعز لابه
لنا الناس ملكناهم من ملكيهم

 

إذا صانه الأنذال للعز والفخر
ونحن له طوع الأوامر والزجر

 

 وشيخنا الشيخ سيد أحمد ولد التار الكني ، والشيخ محمد حبيب الله ولد مايابي والشيخ سيد عبد الله ولد الحاج إبراهيم والشيخ محمد المامي والشيخ سيد الأمين الحبيب الجكني ، والشيخ محمد المختار ولد أمباله وابنه الشيخ أمحمد بن الشيخ محمد المختار ولد أمباله التيشيتي القرشي ، وأمثال الشيخ ماء العينين ، والشيخ سيد محمد التاكنيتي ، والشيخ سيدي الكبير وابنه الشيخ سيد محمد ، والشيخ أحمدو بمبه ، والشيخ أحمد أبي المعالي والشيخ الحضرامي .

ومن المجاهدين الشريف سيدي ولد مولاي الزين محمد المختار ولد الحامد الكنتي الوافي ، ثم البكري والشيخ  ماء العينين وأمثالهم كثير كثير لحري أن يتبع وأن يسلك نهجه  وأن تشد الرحال إلى مدارسه وأن تقام الندوات لتخليده وترسيخه والتحلي بسلوكه واتباعه .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم
 

 

إذا جمعتنا يا جرير المجامع

 

وقبل أن أنهي كلمتي هذه اشكر الحكومة الموريتانية وعلى رأسها فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز حفظه الله ورعاه وأحمد مسعانا ومسعاه ، على اهتمامه بهذا النوع من التظاهرات الثقافية والعلمية وما ذاك إلا حرصا منه على صيانة القيم الوطنية وتقوية الروابط الاجتماعية بين أبناء هذا الوطن المجيد كي تبقى موريتانيا موحدة محصنة فكريا خالية من أنواع التطرف والغلو الفكري باقية على منهجها الأصيل من فقه مالي وعقيدة أشعرية وطريقة جنيدية ، راجين من الله العلي القدير لنا الأمن والاستقرار والرقي والازدهار وللبلاد الإسلامية والعربية جمعا وأن يوفق قادتنا إلى ما يحبه ويرضاه

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أخوكم الشيخ  محمد يحظيه ولد شيخنا ولد يب ولد التار"

 

 

زاوية الشيخ سيد أحمد بن التار الكنتي

قصيدة رائعة فى مدح الشيخ سيداحمدولديب ولدالتار

القصيدة بمناسبة زيارة العالم والقاضي أمحمد ولد محمد ولد ودادي لحضرة الشيخ سيد أحمد ولد يب ولد التار

أثار غرامي واستباح عرى الود خيال حبيب زار في أطيب السهدي
وقد طيب الأحلام طيب مزاره وحرك ودا نام من قدم العهد
فأضرم نار الشوق والهم زاده لواله أهوى صبره فارط الوجدي
فللحب لوعات يخف انبعاثها بوصل أو إخبار بحال أو الوعد
وأصبى حبيبا زار من غير موعد كومض ولم يرحم بلمح التودد
فأما اصطبارا أو بدار دياره ليؤخذ منه الثأر إن ضن بالخد
وكنت على عزم وحزم لنيله وتذويقه طعم القطيعة والطرد
إلى أن بدت أعلام حاضرة العلا محط رحال الشيخ في مطلع السعدي
بها رمت سلوانا وعجبت مودعا أماني زور الطيف والخرد النهدي
أيممها راج بساكنها العلا وتفريج هم بات في خلد مردي
لئن فاتني وصل وعقد حياته وفدت إلى هذا الخليفة للعقد
فهو بلا ريب قوام مقامه لتقديمه إياه مأوى لدى الفقدي
ومن هيئوه فهو قطعا مهيأ لأن اهتمام الصالحين بلا ردي
حوى شيخنا بن يب فضل علا به وسرا أتى من كل جد إلى جد
له جمع الله المعاني والعلا بطيب للذي يخفى وحسن للذي بيد
دثار له الشرع العزيز متابعا أوامر خير الخلق بالأخذ والردي
وظل مريدا جاهدا متروضا لكسب شعار الشرع بالجد والزهدي
فصار كما قد شاء قطبا مربيا به شرح الله الصدور لما يهدي
وأفنى نقي العمر داع مساعدا جميع عيال الله بالعرض والنقد
وبالرعي والتوجيه والنصح خالصا يدافع بالتقوى مجاوزة الحدي
فجازاه من حلاه عن كل فضيلة سرورا ورضوانا يؤمن في اللحد
وأبقى لنا دهرا خليفة شيخنا لتأمين ثغر الدين من كل مرتد
وبارك في فرع من أصل مكرم وأخرج منه وارث العلم والمجد
بنو عم آل التا أنتم أجلة سبقتم بفضل تالد متجدد
أتاكم من آباء كرام وراثة وها هو في الأبناء باق مؤبد
ولستم من اللائين قبل تدنسوا خلالا بل أنتم سالمون من النقد
جزيتم وعفيتم كفيتم أذى الورى وهبو لقصدي دون تعيين أو عد
فعار عليكم حين يممت بابكم إيابي بمطلوبي على حالة الحمد
فمثلكم من أمه فاز بالذي يؤمله من كل خير بلا حد
وصلى على خير الأنام محمد سراج الورى من ساد في كل سؤددي

مشاركة زاوية الشيخ سيد أحمد ولد التار في المؤتمر الدولي للطريقة القادرية في شمال وغرب أفريقيا

 

 

مشاركة زاوية الشيخ سيد أحمد ولد التار في المؤتمر الدولي للطريقة القادرية البكائية في شمال وغرب أفريقيا الذي جرت فعاليته يومي 8 و9 إبريل الجاري قام موقع  "وكالة الإشعاع" بالنشر الكامل لمشاركة الزاوية التي جاءت على النحو التالي:

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لطريقه القويم ووفقنا لتمسك بسنة نبيه المصطفى الكريم سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهادي إلى الصراط المستقيم صلى الله عليه وعلى آله الهداة المهديين رضي الله تبارك وتعالى عن جميع صحابته أولي الفضل الجسيم ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

وبعد فإن من فضل الله على عباده أن أنزل شريعته الخالدة الكاملة القويمة على أكمل رسل الله وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأوحى إليه أن يبين للناس بجوامع كلمه ما نزل إليهم فكان في كل أقواله وأفعاله وأحواله هو المبلغ عن ربع والمبين لشرعه والمأمور بإقامة دينه فقال الحق سبحانه وتعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون وقوله سبحانه وتعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحيى},

لقد كان عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما يكتب كل شيء يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهته قريش عن ذلك فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق أخرجه الحاكم وصححه وأمر صلى الله عليه وسلم المسلمين في حجة الوداع للتبليغ عنه أمرا عاما فقال وليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع.

وقد فهم المسلمون من هذه النصوص الواضحة الصريحة وغيرها أنهم مطالبون بحفظ كل ما أثر عن رسول صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير ففعلوا ذلك على الوجه الصحيح.

وكان من ذلك حفظ مقام التصوف الذي هو مقام الإحسان في حديث جبريل عليه السلام الذي جاء يعلم الأمة دينها فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وظل العارفون بالله السائرون إلى مقامات إياك نعبد وإياك نستعين يتنافسون في نيل أعلى الدرجات والمراتب في هذا الشأن وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومنهم شيخنا وإمامنا وإمام طريقتنا العارف بالله الشيخ سيد أحمد البكاي الكنتي وإخوانه أمثال الشيخ محمد لفظ الداودي والشيخ محمد فاضل بن مامين والشيخ محمد المامي والمجاهد الشيخ أحمدو بمب والعالم الداعية ومنهم العلامة الشيخ سيدي عبد الله الحاج إبراهيم وغيرهم  السائرون إلى الله على هدى من ربهم ورضوان.

وإن كان لا بد من الاختصار لضيق المقام فإنه لايجب علي أن أعرج في كلمتي هذه إلى موضوع الندوة الذي اتخذ من التصوف  حرزا وأمانا وسيفا مسلطا على التطرف، حيث إن التطرف هو حظ النفس والشيطان وقال تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء وقال تعالى {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}  وإن كان من البديهي أن الذي أفنى نفسه و ذاته في حب  خالقه لم يعد للشيطان ولا للنفس عليه من سبيل، فالصوفي هو الذي أوكل أمره إلى الله سبحانه وتعالى وألقى إرادته ومشيئته إلى خالقه وبارئه فكان محبا لخلق الله  لما يرى فيهم من قدرة خالقهم وقدرته عليهم فهو القاهر والمدبر وهو على كل شيء قدير {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

فالتصوف هو طريق المحبة والرأفة بالمؤمنين والتخلق بأخلاق الرسول الكريم وتمثلها خلقا وخلقا والعض على أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله بالنواجذ وامتثال وصف الله له  سبحانه وتعالى  لقوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العيظم}.

فإن أحوج ما يكون إليه الناس اليوم هو هذه الرحمة والرأفة بالمؤمنين كما كان صلى الله عليه وسلم في أحلق الأوقات وأعظم الموالفق بعد أن تكالب أهل الباطل على الدعوة وعز النصري وقل المواسي والخليل جاء المدد من الله سبحانه وتعالى يختبر الحليم أن اطبق الأخشبين على المارقين والمتطرفين من أهل مكة إلا أنه صلى الله عليه سلم أبا ذلك عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله فكان كما أراد صلى الله عليه وسلم.

بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما أرحمك وما أكرمك وما أرأفك.

أيها الحضور الكريم إن موضوعنا اليوم يفتح آفاقا واعدة لأمتنا كي ترتد ردا جميلا إلى معين دينها الصافي والتمسك بأخلاق نبيها الكريم وتنفض الغبار عن مدرسة الجنيد في علم  السلوك والحقيقة لتنهض من جديد وتقهر دعاة الفتنة والتطرف وتنير الدرب للعالم ككل كما كانت رسالة نبيها الخاتم لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

ولنجعل من شعار مؤتمرنا هذا دعوة انطلاق ونهوض بالأمة الإسلامية جمعاء ورفع راية الحق حتى يرث الله الأرض ومن عليها غير متخاذلين ولا مبدلين {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .