الاشعاع:يعيد نشرمقابلة اعل ولدمحمدفال مع صحيفة الاخبار

 

أكد الرئيس الموريتاني الأسبق العقيد اعل ولد محمد فال أن الأمن الموريتاني أوقف قياديا من "بوكو حرام" داخل البلاد وسلمه إلى السنغال، مشيرا إلى أن هذه الجماعة كانت "تسعى لإقامة معسكر تدريب في موريتانيا".

وشدد ولد محمد فال على أن "المنظمات الإرهابية تغلغلت في موريتانيا"، معتبرا أن الحوادث التي تظهر من حين لآخر ليس سوى أحداث قليلة مما يقع ويتم التعليم عليه، مردفا أن "الرأي العام الوطني والمواطنين العاديين أصبحوا يلمسون هذا الوجود ويتحدثون عنه بشكل واضح".

وتحدث ولد محمد فال عن وجود أحداث أمنية غير بعيد من الحدود الموريتانية، معتبرا أن "وقوعها غير بعيد من الحدود يجعلها معنية بها، لأن القائمين عليه يقيمون على الحدود، ولهم علاقاتهم اليومية العابرة للحدود".

وشدد ولد محمد فال على أن "هناك قضايا في الداخل أخطر"، مردفا "لا شك أنكم تابعتم موضوع حوادث نبش القبور التي وقعت هنا، لقد وقعت حوادث من هذا النوع، حيث تم تحطيم قبور تشكل مزارات يعظمها عدد كبير من الموريتانيين".

وأضاف: "من بينها الحالة التي حصلت لقبر ومزار أحمد بزيد، وقبر ومزار المرابط محمذن ولد متالي، ومقربة ترتلاس. هذه توقيع واضح يحمل بصمات بوجود تنظيم ينتمي لأحد التنظيمات الأصولية كداعش أو القاعدة، ولم يحصل نوعه إلا في المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعات كما حصل لتماثيل بوذا في أفغانستان، وللمقابر في شمال مالي".

وقال ولد محمد فال: "لقد تم التعليق على هذا الأحداث من رابطة العلماء الموريتانيين، لكنه كان تعليقا باهتا، يكشف الاعتراف الرسمي بالحوادث دون التعاطي معها بما يلزم"، مشيرا إلى أن "هناك أيضا عملية استهداف البنك قرب سوق المغرب، والتي أعلن منفذوها أنها جاءت تقربا إلى الله، ولمحاربة الربا، وقبل ذلك تهريب السجين السالك ولد الشيخ من السجن المركزي بنواكشوط رغم أنه محكوم بالإعدام ومع ذلك تم تهريبه خارج البلاد".

وهذا نص المقابلة:

الأخبار إنفو: تمر اليوم الأربعاء الذكرى 11 لإطاحتكم بالرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، ماذا تحقق من الأهداف التي وضعتموها في تلك الفترة؟

ولد محمد فال: بخصوص الحديث عن الأهداف، دعوني أقول لكم إن العديد من الأهداف التي وضعناها، وعملنا على تحقيقها، تمت بحيث لا يمكن التراجع عنها. باختصار هي أهداف استمرت لأنها لا يمكن التراجع عنها، وأخص بالذكر هنا ما يتعلق منها بالحريات العامة، وخصوصا حرية التعبير، وحرية الإعلام، إضافة للتعددية في مجال الآراء، وفي المجال السياسي. وهي من أهم الأمور التي عملنا عليها.

وإن كان ما وقع يوم أمس وخلال الأسابيع الأخيرة من اعتقالات وإدانات قاسية لشباب بسبب احتجاجهم السلمي يدفع للتخوف على هذه المكاسب التي كنا نظن ونأمل أن التراجع عنها أضحى مستحيلا، وأن الشعب الموريتاني لن يقبل التنازل عنها.

كما كانت هناك أهداف ومبادرات أخرى، قد تكون تمت قانونيا، وتقنيا، لكن التمرد الشخصي الذي عرفته البلاد 2008 قضى على العديد منها، وأفرغ أخرى من محتواها بحيث بقيت شكليا بعد إفراغها من مضمونها.

وأذكر هنا من الأمور التي عملنا على إقرارها، وتم إفراغها من محتواها، وبقيت شكلا دون مضمون، موضوع الشفافية في التسيير الاقتصادي، والشفافية في السياسة العامة للبلد، هذا المجال لا شك أنه طبق بشكل شكلي إلى أقصى درجة، وأفرغ من محتواه ومضمونه الإيجابي.

وفي مجال التعددية الإعلامية في البلاد، وترخيص الإذاعات والتلفزيونات الخاصة، حصلت خروقات أثرت على التطبيق، وخصوصا في ما يتعلق بالتلفزيونات، وهو ما جعل هذه التعددية تبدو شكلية فقط. فالتلفزيونات العمومية بقيت محتكرة من الحكومة، توجهها أينما أرادت، تنفتح على من أرادت لها الحكومة أن تنفتح عليه، وتحاصر من أمرتها بمحاصرته، بل وتسلطها على من أرادت لتهاجمه بصفة واضحة ومكشوفة، وتمنع الآخرين التعبير عن آرائهم من خلالها.

كما أن هناك – على الأقل – قناتين من القنوات التي تم ترخيصها منحت لجماعات – أو أشخاص – ينتمون للنظام، وتحت مظلته، بصفة واضحة، بل مفضوحة، ويوظفهم النظام بنفس الطريقة التي يوظف بها وسائل الإعلام العمومية، وهذا شكل انحرافا قويا عن أهدافنا التي رسمناها في مجال التعددية الإعلامية.

ولم تنج السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية "الهابا" من الانحراف عن مسارها الذي رسم لها أصلا، حيث كان يراد منها أن تكون حكما في المجال الإعلامي، وأن تدافع عن حقوق الجمهور في الإعلام، وحقوق وسائل الإعلام، أصبحت هي الأخرى آلة في يد السلطة تسيرها كما تشاء، ومواقفها تابعة للسلطة.

وهناك مؤسسة أخرى تم إنشاؤها آنذاك، وهي من أهم المؤسسات، وهي مؤسسة المعارضة، وتم وضع عدة شروط في الشخص الذي يتولاها، وهي:

- أن يكون رئيس حزبه.

- أن يكون حزبه حاصلا عن أكبر عدد من النواب المعارضين في الجمعية الوطنية.

ورصدت لها ميزانية كافية للقيام بأنشطة المعارضة، وتم إلزام الرئيس بلقاء رئيسها كل ثلاثة أشهر لنقاش الأوضاع في البلاد، بغض النظر عن موقفه من النظام، أو موقف النظام منه، كما تم إلزام الوزراء بتقديم أي توضيحات تطلبها المؤسسة حول الملفات التي يديرونها.

وكان الهدف من وراء إنشاء هذه المؤسسة هو أن يكون الشخص الأول من أحزاب المعارضة والثاني في الدولة بعد القوى الحاكمة مؤهلا لأن يكون بديلا للرئيس في أي لحظة، وأن يكون قد استعد لذلك، ومطلعا على الملفات والقضايا الوطنية الكبرى، وحتى الرأي العام لديه معرفة به واستعداد لتقبله لأنه يشكل الجزء الآخر من النظام، لأننا – فعلا – كنا نعمل على إيجاد تناوب جدي وسلمي على السلطة.

ورغم النصوص القانونية الصريحة في هذا المجال، فقد سلبت هذه المؤسسة من كل ما منح لها، كما تم تجميد إمكانياتها، وتم التعامل معها كمؤسسة معادية، ووضعت في خانة "المعارضة" – كما ينظر إليها محليا – ولم يتم التعامل معها كجزء من المنظومة الديمقراطية، وهذا خطأ من أكبر الأخطاء.

ومن المواضيع التي أود التوقف معه في حصيلة الأهداف التي عملنا عليها، هو موضوع إصلاح العدالة والحكم الرشيد، وقد وضعناهما معا في ورشة واحدة لتلازمهما، فالحكم الرشيد، وتسيير موارد البلاد الاقتصادية والبشرية من أبرز مواضيع إصلاح العدالة، بل هي العدالة بذاتها.

ورغم سن قوانين في هذا المجال، فأنتم ترون الآن كيف يسير البلد، وكيف يتحكم فيه شخص واحد، ويتدخل في كل التفاصيل بما فيها تفاصيل المشتريات لدى المحاسبين، وتفاصيل التسيير، كما تشكل الصفقات مظهرا آخر من مظاهر انتهاك هذه القوانين، حيث تمنح للأقرب ثم الأقرب، وعلى أسس الزبونية والولاء السياسي.

من الأهداف التي وصلنا إليها وما زالت صامدة إلى اليوم، موضوع التعديلات الدستورية التي تم إقرارها، وخصوصا ما يتعلق بفترات المأمورية الرئاسية وتحديدها، وعدم قابليتها للتمديد، وإغلاقنا لهذا المجال – لا أقول بشكل نهائي – وإنما بأقوى ما يمكن تصوره، وبشكل يصبح فتحه شبه مستحيل.

لقد كان الثالث من أغسطس 2005 مشروعا متكاملا، وكان يهدف لإقامة دولة قانون ومؤسسات في البلاد، وإنشاء نظام ديمقراطي قوي قادر على حماية نفسه، غير أن التمرد الشخصي 2008 أثر عليه كله، وما بقي منه كان شكليا، وذلك باستثناء الملفات التي كان القضاء عليها مستحيلا. وهذا هو ما أوصل البلد إلى ما وصله إليه.

الأخبار: هل يمكن أن تقدموا للقارئ نسبة مائوية – ولو تقريبية - لما بقي من مشروعكم 2005؟

ولد محمد فال: لا بد هنا من التفريق بين مستويين:

- الأول مستوى الفكرة: وهذه يمكن القول أنه بقي منها 70 إلى 80% لدى الشعب الموريتاني، فقد أدرك الشعب أن الديمقراطية ممكنة، وأن الانتخابات الشفافة موجودة وممكنة كذلك، لقد قمنا بذلك وعشناه عمليا، هذا بالإضافة إلى الترسانة القانونية التي خلفها، فهي حتى ولو كانت معطلة فإنها موجودة، ويمكن لمن يأتي غدا أن يفعلها، ويبني عليها.

- المستوى الثاني مستوى التطبيق، ويمكن القول إن النظام الحالي نظام ردة الفعل، أو "أقلتني، فأطحت بك"، لم يطبق من أهدافنا ولا 5%.

الأخبار إنفو: متى بدأتم التفكير عمليا في الإطاحة بنظام ولد الطايع؟

ولد محمد فال: لقد أدركت في العام 2003، وبعيد المحاولة الانقلابية التي وقعت في شهر يونيو أنه إذا لم تقع مبادرات سلسلة فإن الأمور قد تخرج عن السيطرة، لقد بدى واضحا لي أن النظام الذي كان قائما انتهى.

إن من لم يعش لحظات تلك المحاولة الانقلابية لا يمكن يفهم الوضع فهما صحيحا. لقد عشنا 48 ساعة في حالة فراغ سلطوي وسياسي، كما أنها كانت أول مرة يتواجه فيها الجيش الموريتاني بشكل مباشر، ويوجه جزء منه نيرانه إلى الجزء الآخر.

لقد كان وضعا خطيرا، ولو لم تتم السيطرة على الأمر خلال 48 ساعة لكانت البلاد انزلقت إلى حرب أهلية، لقد كنا على حافتها.

لقد اتضح لنا الخطر 2003، وتأكدنا منه 2004، وكان علينا أن ننقذ البلد، وأن نضعه على السكة، لأن البلد برمته كان يمكن أن يتحول إلى ضحية لتلك الوضعية التي كان يعيشها.

الأخبار إنفو: ألم تفكروا في القيام بمبادرة للإصلاح من الداخل؟ أو لنقاش الموضوع مع ولد الطايع؟

ولد محمد فال: لا، أبدا، وذلك لسبب بسيط، وهو أنه لم يكن هناك وعي أو إدراك لخطورة ما جرى ويجري، وبالتالي لم يكن من الوارد ولا من المجدي نقاش الأمر معه.

باختصار: لقد كان الوضع صعبا، ومزريا، والأخطر أنه لم يكن هناك وعي بخطورته، أو استعداد لتصحيحه، أو علاجه.

الأخبار إنفو: كيف خططتم للموضوع؟ ومتى حددتم ساعة التنفيذ؟

ولد محمد فال: التخطيط في حقيقته جزئيات تتطور مع الزمن، وكما ذكرت لكم فقد بدأ في 2003، بعد التوصل إلى قناعة بأن الوضع لا يمكن أن يستمر، وظل يتقدم ويتطور حتى وصل مرحلة الحسم في 2005.

وكانت الاتصالات فيه تتم حسب العلاقة والثقة. وللعلم فقد عرفت تلك المرحلة تزايد الأحاديث حول استحالة استمرار الوضع على ما هو عليه.

وهكذا تبلورت الفكرة، واتضح المشاركون الأساسيون في المشروع، وتحددوا بشكل نهائي، ولم يبق إلا التوقيت وكان ينتظر الفرصة المناسبة له، وقد حانت يوم 03 – 08 – 2005 أثناء وجود ولد الطايع في السعودية.

الأخبار إنفو: وهل واجهتم أي مشكلة أثناء تنفيذ الانقلاب؟

ولد محمد فال: في الحقيقة لم نواجه أي مشكلة، أو لنقل مشكلة حقيقية، كانت هناك مشكلة جزئية تتعلق برفض قائد أركان الدرك التعاون، بسبب أنه لم يكون جزءا من المشروع، أو لم يتم التشاور معه، أو لم يكن على علم بالموضوع، ولم تستغرق تسوية الموضوع سوى ساعات قليلة.

الأخبار إنفو: أين كنتم وقت تنفيذ الانقلاب؟

ولد محمد فال: كجزء من عملية التمويه، بقيت في المنزل حتى تمت الإجراءات الأولية الضرورية، والتي كان يجب أن تتم قبل أي مظهر عسكري في الشارع، وذلك كتوقيف بعض الشخصيات التي يتوقع أن تعارض المشروع، ثم غادرت المنزل لاحقا إلى قيادة أركان الجيش.

وفي الحقيقة، فما حدث كان أمرا نادرا، حيث حصل عليه إجماع عسكريا وشعبي وعفوي، ومنذ اللحظة الأولى، ويكفي أن الحكومة التي كانت قائمة استمرت في عملها عدة أيام حتى سلمت العمل للحكومة الجديدة، وهو ما يثبت أن الفكرة كانت ناضجة لدى كل الموريتانيين.

وعلى المستوى الدولي كانت هناك اعتراضات، لكنها كانت في أكثرها شكلية، لأن الجميع – تقريبا – كان يدرك أن النظام لم يعد قابلا للاستمرار، لقد كانت الوضع السياسي متأزما، وكان الوضع الاقتصادي في حالة مزرية، وكنا في قطيعة مع المؤسسات المالية الدولة، وكان لا بد من مبادرات لتدارك الوضع الاقتصادي والسياسي.

ورغم هذه الظروف التي استلمنا فيها البلاد، فقد جرت الأمور في النهاية بسلاسة ويسر، وتم التغلب على العقبات بسهولة.

الأخبار إنفو: هل تواصلتم مع شخصيات مدنية قبل تنفيذ الانقلاب؟ أو مع سفارات أو جهات أجنبية؟

ولد محمد فال: لا، أبدا، لم نتصل بأي مدني، ولا بأي سفارة أو دولة أجنبية.

الأخبار إنفو: أطلقتم على المجلس الذي تولى الحكم اسم "المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية"، من تولى اختيار هذا الاسم؟ وكيف تم إقراره؟

ولد محمد فال: أود أن أؤكد لكم أن العمل كان جماعيا، وتم خلاله طرح الاسم والاتفاق عليه، ولا أحبذ شخصنة الأمور طبعا، وقد تم التوافق عليه بعد تداول، وتم اختياره لسبب بسيط، هو أن العدالة والديمقراطية كانا القضية الأساسية التي يحتاجها البلد، للخروج من أزماته، وتحوله إلى دولة مؤسسات.

وقد علمنا خلال تلك الفترة في ظلال هذين العنوانين: العدالة والديمقراطية، وكانت كل الإجراءات والمشاريع التي أطلقت خلالها منطلقة منهما. لكن جاء التمرد الشخصي 2008 وألغى كل هذا.

ما قمنا به 2005 كان عملا جبارا، قام به كل الشعب الموريتاني، وقد حرصنا على أن لا يتم تمرير أي قرار قبل أن يتم الإجماع عليه، والقرارات التي كان يقع خلاف عليها كنا نعيدها للنقاش حتى يتم الإجماع عليها.

أنا حقيقة أعجب بل أتحير من موقف بعض الموريتانيين الذي يدعمون هذا النظام أو يدافعون عنها، كيف يمكن هذا! أن يأتي شخص ويلغي جهود شعب كامل، وبهذا الشكل الفج، ثم يجلس أمام الشعب ويقول: "لقد أقالني من منصبي فانقلبت عليه"، ثم بعد ذلك يتحدثون عن الفكر السياسي وعن التنظير لمشروع مجتمعي!

أتحير كثيرا عندما أسمع أحدهم يتحدث عن مشروع سياسي أو فكري أو مجتمعي لنظام التمرد الشخصي.

الأخبار إنفو: أعلنتم منع أعضاء المجلس العسكري والحكومة من الترشح في الانتخابات التي ستشرفون على تنظيمها، هل كان هذا الأمر محل إجماع داخل المجلس؟

ولد محمد فال: أؤكد لكم أن هذا المبدأ لم يعارضه أحد من أعضاء المجلس – على الأقل علنيا – كما لم يحدث – طيلة الفترة – أي اعتراض عليه.

لقد كان مبنى الفكرة هو؛ تنظيم فترة انتقالية تكون قطيعة نهائية مع ما كان يجري في البلد، من كل النواحي، وخصوصا الأسلوب والطريقة.

كانت فكرتنا الأساسية هي إقرار تناوب سلمي على السلطة، يثبت للشعب الموريتاني أن التناوب على السلطة ممكن، وأن يقع أمام الموريتانيين ويشاهدوه بالفعل، كان لا بد من التركيز على هذه القضية حتى يترسخ الأمر لدى الجميع، ويتأكد الكل أن الشعب الموريتاني لا يرفض التناوب، وأنه يريد الديمقراطية، وحتى تعود موريتانيا إلى الحكم المدني، وتتخلص من الحكم العسكري.

الأخبار إنفو: ألم يكن ما حدث انقلابا عسكريا صريحا، تماما كما وقع 2008؟

ولد محمد فال: لا، أبدا، ما جرى 2008 ليس مسبوقا في تاريخ البلد، صحيح أن البلد عرف عدة انقلابات، لكنها لم تكن أحادية، لم تكن تمردا شخصيا أقيل صاحبه فقام بردة فعل.

الانقلابات كانت تقع بسبب أزمة سياسية أو انسداد سياسي، فتقوم مجموعة من الجيش بإزالة النظام، وإقامة نظام جديد. في 2008 لم يكن شيء من هذا موجودا، كان هناك رئيس منتخب، أقال رئيس الحرس الرئاسي، فرد عليه قائد الحرس: "إما أن تعيدني إلى منصبي أو أنقلب عليك"، ومكث أسبوعا يتحاور معه من أجل التراجع عن القرار.

هذه قضية جنونية. هل يتصور أن يقبل أحدهم التعاطي معه هذه القضية أو التعايش معها، لا يمكن تصور ذلك.

في 2005، كان الجيش مجمعا على الموضوع، أما في 2008 فالجيش لم يكن معنيا بها، ولا مسؤولا عنها، وما وقع لم تكن بالتشاور معه أحرى أن يكون بإجماعه. لقد كانت وضعية شخصية لا أقل ولا أكثر.

الجيش الموريتاني بريء منها، وهو غير مسؤول عنها، ولا عن التسيير الذي وقع بعد ذلك، ولا عن التسيير الجاري اليوم، لقد قام الجيش بما قام به في 2005، وفي 2008 سلبت منه القضية، كما سلبت من الشعب الموريتاني من طرف التمرد الشخصي.

الأخبار إنفو: لنبدأ أسئلتنا في الموضوع الحالي، عن موضوع الساعة، حيث يعود الحديث عن الحوار السياسي للواجهة كل فترة، كيف ترون موضوع الحوار السياسي في البلاد؟

ولد محمد فال: في بداية العام 2015 أصدرت بيانا أكدت فيه أنه لا فائدة من الحوار مع النظام الحالي، بل لا يمكن أن يكون هناك حوار جاد في ظل النظام الحالي. كانت تلك هي القناعة النهائية بالنسبة لي. وأود هنا أن أسأل: ما هو موضوع الحوار الذي يجري الحديث عنه؟

لقد قال رأس النظام الحالي إنه رئيس منتخب، وقال إنه سيحترم الدستور، والدستور واضح، فعلى ما يتحاور المتحاورون.

لقد قام الرجل بتمرد شخصي، واستمر فيه إلى الآن، وعليه أن يرحل 2019، فلماذا نتحاور معه حول قضية يفرضها الدستور والقوانين، وهو قال إنه سيحترمها.

ثم إن هذه مسألة قانونية وحق للشعب الموريتاني لا يمكن التنازل عنه، وإذا وقع الحوار حولها فهي مرحلة تنازل مجانية عن موضوع يشكل حقا للشعب الموريتاني، ومسألة محسومة دستوريا.

وإذا كان مجرد احترام الدستور والقوانين يحتاج إلى حوار، فلا شيء يرجى في هذا البلد، ولا قواعد ولا قوانين تحكم اللعبة السياسية فيه.

لماذا نتحاور حول نقطة تشكل مسلمة، ومكسبا للشعب الموريتاني وللطيف السياسي، وحتى رأس النظام قال إنه سيحترمها. قبولنا للحوار حولها يعني دخولنا في متاهة، وتوقيعنا لهذا الشخص ولنظامه أن من حقه أن يفعل ما يريد، وحين نقبل ذلك لا معنى لأن نتحاور معه.

ودعني أؤكد لكم أن مبدأ الحوار على هذه النقطة غير مقبول ولا وارد.

ثم إن النظام الحالي لا يمتلك أي عامل يجعل الحوار معه مجديا، فهو جاء بتمرد، واستمر بتمرد، ويريد لكل الأمور أن تسير بتمرد، لقد تمرد 2008، وتمرد 2009، وتمرد 2014، ومن يضمن أن لا يتمرد 2019! إذا الحوار مع هذا النوع من الأنظمة وفي هذه الظروف غير مجد ولا مفيد.. ولا يمكن أن تكون له نتيجة.

وإذا كان لا بد من حوار فليكن من أجل إنهاء التمرد، وإعادة الشرعية قبل انتهاء المأمورية الحالية.

الأخبار إنفو: في مواضيع الساعة، هناك موضوع آخر، وهو موضوع القمة العربية، التي استضافتها موريتانيا خلال الأيام الماضية، ويتم تقديمها باعتبار نجاحا للدبلوماسية الموريتانية، كيف ترون هذا الموضوع؟

ولد محمد فال: هل يمكنهم حقا أن يتحدثوا عن النجاح الدبلوماسي؟ كيف يجرؤون على ذلك وقد عرضوا البلاد لأن تكون مادة للسخرية في الإعلام العربي والإفريقي بل والعالمي، واستضافتها في الأصل البلاد عن طريق الترتيب الأبجدي، وبعد اعتذار المغرب عن استضافتها.

لاستضافة القمم عادة فوائد دبلوماسية وسياسية، ولها تأثيرها الإيجابي في علاقات الدول، ولا يوجد أي بلد يرفض استضافة قمة إلا إذا كانت قمة مشاكل.

كان علينا ما دامت القمة قد وصلتنا – حسب الترتيب الأبجدي – أن نشغل عقولنا، وأن نؤكد قبولنا لها، لكن نطلب تأجيلها حتى العام القادم لنحضر لها بشكل جيد، وهو أجل يمنحه لنا القانون. لكننا لم نستفد من ذلك، واخترنا التحضير لها خلال شهرين أو ثلاثة، لقد قفزنا، وقلنا سننظمها في موعدها، وهذا تصرف لا يقوم به إلا غبي إلى أقصى درجة.

لقد كانت قمة غير محضر لها سياسيا، ولا اقتصاديا، ولا لوجستيا، كما لم تكن البلاد مستعدة لها على أي مستوى من المستويات، وخصوصا البنية التحتية.

أنا أتساءل أين دور دبلوماسياتنا في استضافتنا للقمة، وهي جاءتنا بعض رفض المغرب لها، وكان وصولها لنا بسبب ترتيب الأحرف الأبجدية. إنما لم تقدم بأي جهد في ذلك. لقد جاءتنا بشكل غير طبيعي، ونظمنها بشكل ارتجالي، وعرضتنا لمواقف غير مناسبة، وجعلت بلادنا مصدرا للسخرية والتنكيت حول العالم.

لقد النتيجة حضور 5 إلى 6 رؤساء من 22 دولة، أين المكسب السياسي في هذا؟ لا يمكن أن يصف هذا بأنه مكسب سياسي إلا من يتملق لنظام مثل النظام الموجود عندنا!.

هذا عن مستوى الحضور والمشاركة، وعلى مستوى القرارات، لم يصدر عن القمة أي قرار سياسي، سواء كان لصالح العرب أو لصالح موريتانيا.

للأسف لم تربح موريتانيا من تنظيم القمة أي شيء. بل خسرت الكثير، دعونا نتأكد من ذلك، وذلك على عدة مستويات:
- المستوى الأول: التصنيف الذي نالته موريتانية في الإعلام العربي: فقد وصفت من طرف الإعلام اللبناني بأنها "قمة بلا قيمة، وبلا قرارات ولا رؤوس"، أما الإعلام المصري فقد صنف البلاد بأنه بلا أمن، حيث برر غياب رئيسهم بأن الأمن في البلد لا يمكن أن يؤمنه. وللأسف تم توصيف موريتانيا بأنها أرض القمامات والأوساخ.

وعلى المنوال ذاته سار الإعلام الإفريقي والعالمي، حيث وصفها بأنها قمة فاشلة من حيث الحضور، ومن حيث القرارات.

- المستوى الثاني: استفاضة الضيوف في منازل خصوصية: وهي سابقة في تاريخ القمم، وعودة لعصر البداوة، وهي صورة مسيئة قدمت عن موريتانيا للعالم عن عجز الدولة عن توفير أماكن لاستضافه المشاركين في القمة.

- المستوى الثالث ابرتوكولي: وهي أنه كان يفترض أن تتسلم موريتانيا رئاسة القمة من رئاسة الدولة التي كانت ترأس الدورة السابقة، وفي حال غياب رئيسها فيجب أن يتسلم المسؤول الموازي رئاستها من المسؤول القادم لتسليمها.

وقد حدثت هذه القضية في تونس 2004 بعد غياب البحرين، وفي سوريا بعد ذلك، وهو ما كان محل قرار من الأمين العام للجامعة العربية، حيث قرر أن لا يستلم أي رئيس الرئاسة الدورية للقمة من مسؤول أدنى منه مستوى. لكن موريتانيا استلمت الرئاسة من الوزير الأول المصري، وهو ما يعكس دناءة تمثيل البلد، وعدم منحه الاحترام اللازم.

ولا يمكن هنا تجاهل منع أبرز وسيلتين إعلامتين مستقلتين في البلد من تغطية القمة، ومضايقة مراسليهما، وهو ما يعتبر انتكاسة في مجال الحريات الإعلامية.

وهناك موضوع آخر زايدوا فيه كثيرا، وهو قولهم إن القمة كانت محل إجماع وطني في موريتانيا، هذه مغالطة كبيرة وتزوير، صحيح أن المعارضة لم ترد أن تشوش على القمة، وهو موقف مسؤول، لكن ذلك لا يعني ذلك رضاها عنها، أحرى إجماعها عليها.

وأعود الآن إلى السبب الحقيقي الذي دفع النظام لقبول استضافة القمة العربية، السبب هو أن النظام كان في وضعية سياسية صعبة، ووضعية اقتصادية أصعب، وكان يظن أن استضافة القمة العربية يمكنه أن يفيده في هذا المجال، وأن يعيد له الألق الجماهيري الذي يفتقده أصلا.

وقد قبل استضافتها، ثم ذهب يتسول، ويأخذ المبالغ المالية لتسوية مشاكله الداخلية، وحتى الآن لم يعرف سقف المبالغ التي تحصل عليها، ولا الطريقة التي تم إنفاق هذه الأموال بها. لقد تم منحها عبر صفقات شخصية مشبوهة، وعن طريق التراضي، ومن دون أي شفافية.

ولعلكم لاحظتم أن أكثر من طلبت منهم خدمات خلال القمة لم تقدم لهم المبالغ المالية اللازمة ولا تعويضاتهم إلى اليوم، وفيهم موريتانيون وأجانب، وقد اضطر بعضهم للاحتجاج للفت الانتباه إلى وضعه، والمماطلة التي كان ضحية لها.

دعونا نتساءل: ماذا ربحت موريتانيا من تنظيمها للقمة العربية؟ الجواب: طبعا، لاشيء.

صحيح، أنه قد يكون استفاد بعض الأشخاص من العائدات المالية للقمة لكن ذلك على حساب سمعة البلاد، وصورته في الخارج، هذه هي الحقيقة المرة. للأسف.

وخير دليل على ذلك أنهم يرضون الآن من الإنجاز بأن يقولوا إن موريتانيا استطاعت استضافة القمة دون ادعاء أي نجاح أو إنجاز من وراء هذه الاستضافة.

وقبل هذا كانت رئاسة الاتحاد الإفريقي، وقد وصلتنا بطريقة مشابهة لهذه حيث لم يكن للدبلوماسية الموريتانية أي دور فيها، وستنتهي هذه الرئاسة كما انتهت سابقتها، ويكفي دليلا على فشلها أن موريتانيا أثناء رئاستها فشلت حتى في الحصول على مقعد ابروتوكولي مناسب في مؤتمر الفرانكفونية في داكار. وهو ما جعلها تنسحب في ردة فعل غاضبة، وغير مناسبة.

ولعل من المناسب أن تنسحب موريتانيا من الرئاسة الحالية، وتعتذر عن رئاسة الجامعة قبل أن يكون سببا في خطئ آخر يحرج البلد، والإساءة إلى صورته الخارجية.

الأخبار إنفو: في موضوع ذي علاقة، كيف ترون علاقات موريتانيا الخارجية، وخصوصا بدول الجوار؟

ولد محمد فال: ما يجري في موريتانيا منذ 2008 لا تحكمه أي قاعدة، ولا ينتظمه أي منطق، إن قفز متواصل دون أي قاعدة أو منطق، وتتحكم فيه ردات الفعل أكثر من أي شيء آخر، وإذا وقع أي حادث أو قضية ينهمك فيها ويندفع دون تفكير ولا تخطيط، وقاعدته في العلاقات مع الجوار، "فاتنتني، وفاتنتتك"، اختلفت معي واختلفت معك.

راجعوا السياسة الخارجية الموريتانية خلال السنوات القليلة الماضية، ستجدون أنها لا يحكمها أي منطق، ولا تفكير، ولا تخطيط.

افتعال الأزمات المتكرر مع دول الجوار له دور سلبي على البلد، وعلى مواطنيه، ولا يخدم أي مصلحة، كان من الواجب أن تكون أولوياتنا في العلاقة المتوازنة مع دول الجوار قبل أي شيء آخر. وهي المقياس الحقيقي للنجاح الدبلوماسي، وتوتر العلاقات مع دول الجوار دليل صارخ على حجم الفشل الدبلوماسي.

الأخبار إنفو: وكيف ترون الوضع الاقتصادي في البلاد؟

ولد محمد فال: بكلمتين: البلد مفلس. كل الشركات الوطنية مفلسة، والعلاقة بالمؤسسات المالية الدولية وصلت إلى طريق مسدود، وحتى الشركات العمومية تعاني هي الأخرى من الإفلاس، شركة اسنيم، شركة صيانة الطرق، شركة النقل، شركة الطيران، كلها تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة.

والأسعار تواصل ارتفاعها، وغلاء المعيشة يطحن المواطنين، حيث سجلت البلاد أعلى معدل في غلاء المعيشة في المنطقة، والمداخيل تتراجع، والضرائب ترتفع، وكل من تلقاه يشكو له الحال، ويكشف لك حالة عموم المواطنين.

بصراحة: لم يبق للحكومة الحالية من مداخيل إلا الضرائب، القطاع الخاص توقف بشكل شبه نهائي.

دعك، من الوضعية السياسية، واستهداف الخصوص السياسيين، والإضرار بالمستثمرين المحليين.

الأخبار إنفو: وكيف ترون أزمة الحكومة واتحاد أرباب العمل؟

ولد محمد فال: هذه قضية بسيطة، تتعلق بمؤسسة وطنية لها قانون هو الذي أمورها، وكان من اللازم أن تترك تسير أمورها بشكل قانوني، وإذا كان سيتم التدخل في قضاياها فليكن ذلك بشكل قانوني.

أما حين يستدعي الوزير الأول أعضاء مكتب اتحاد أرباب العمل ويأمرهم، ويهددهم فحينها لا يمكن الحديث عن القانون.

لقد انتقلت القضية من قضية مؤسسة إلى قضية شخصية، رفض للشخص، وامتناع عن التعامل معه، وذلك بسبب أن هذا الشخص لم يرض أن يقوم بشيء قد يكون في مصلحة النظام لكنه لا يخدم البلد وليس في مصلحته، ولما رفض أصبح معزولا، وتم الضغط عليه، ومضايقته بكل أنواع المضايقة.

الأخبار أنفو: وكيف ترون الاستثمارات الأجنبية في البلاد، وكذا أزمة الحكومة وتازيازت؟

ولد محمد فال: بخصوص أزمة الحكومة وتازيازت، فقد قدمت الحكومة مبررا لهذا الأزمة تمثل في مرتنة الوظائف، وهنا يكون من الوارد السؤال: تازيازت تعمل في البلاد منذ 9 سنوات، والحكومة تتعاطى معها بشكل طبيعي، فما الذي استجد خلال الفترة الأخيرة لتطرح الحكومة قضية المرتنة؟ وأين كانت المرتنة كل هذه السنوات الماضية؟

كما سرحت الشركة خلال السنوات الماضية المئات من العمال الموريتانيين فأين كانت الحكومة حينها؟

فجأة تدخل الحكومة مقار الشركة وتقول لها هؤلاء عليهم أن يغادروا، وهؤلاء لن نسمح لهم بالدخول! من الواضح أن هذه ليست هي القضية، لو كانت المرتنة هي القضية لظهرت قبل سنوات، هناك قضية أخرى، وأسباب أخر.

وهذه الأسباب ذكرناها بالتفصيل في الرسالة التي وقعتها مع زعماء المعارضة وأرسلناها للمدير العام لشركة "تازيازت" وهي أنه كان هناك تعامل، وتفاهم بين الشركة وبعض المسؤولين والرسميين على أسس مصالح شخصية وليست وطنية.

وأخشى أن تكون هذا التعامل المشبوه، ووصول الأمر لسقف جعل الشركة ترفضه هو الدافع وراء عملية الابتزاز التي كانت المرتنة مجرد عنوان لها هذه المرة.

الأخبار إنفو: يعود الحديث عن الحوار للواجهة مجددا، كيف ترون موضوع الحوار السياسي في البلاد؟

ولد محمد فال: في بداية العام 2015 أصدرت بيانا أكدت فيه أنه لا فائدة من الحوار مع النظام الحالي، بل لا يمكن أن يكون هناك حوار جاد في ظل النظام الحالي. كانت تلك هي القناعة النهائية بالنسبة لي.

وأود هنا أن أسأل: ما هو موضوع الحوار الذي يجري الحديث عنه؟

لقد قال رأس النظام الحالي إنه رئيس منتخب، وقال إنه سيحترم الدستور، والدستور واضح، فعلى ما يتحاور المتحاورون.

لقد قام الرجل بتمرد شخصي، واستمر فيه إلى الآن، وعليه أن يرحل 2019، فلماذا نتحاور معه حول قضية يفرضها الدستور والقوانين، وهو قال إنه سيحترمها.

ثم إن هذه مسألة قانونية وحق للشعب الموريتاني لا يمكن التنازل عنه، وإذا وقع الحوار حولها فهي مرحلة تنازل مجانية عن موضوع يشكل حقا للشعب الموريتاني، ومسألة محسومة دستوريا.

وإذا كان مجرد احترام الدستور والقوانين يحتاج إلى حوار، فلا شيء يرجى في هذا البلد، ولا قواعد ولا قوانين تحكم اللعبة السياسية فيه.

لماذا نتحاور حول نقطة تشكل مسلمة، ومكسبا للشعب الموريتاني وللطيف السياسي، وحتى رأس النظام قال إنه سيحترمها. قبولنا للحوار حولها يعني دخولنا في متاهة، وتوقيعنا لهذا الشخص ولنظامه أن من حقه أن يفعل ما يريد، وحين نقبل ذلك لا معنى لأن نتحاور معه.

ودعني أؤكد لكم أن مبدأ الحوار على هذه النقطة غير مقبول ولا وارد.

ثم إن النظام الحالي لا يمتلك أي عامل يجعل الحوار معه مجديا، فهو جاء بتمرد، واستمر بتمرد، ويريد لكل الأمور أن تسير بتمرد، لقد تمرد 2008، وتمرد 2009، وتمرد 2014، ومن يضمن أن لا يتمرد 2019! إذا الحوار مع هذا النوع من الأنظمة وفي هذه الظروف غير مجد ولا مفيد.. ولا يمكن أن تكون له نتيجة.

وإذا كان لا بد من حوار فليكن من أجل إنهاء التمرد، وإعادة الشرعية قبل انتهاء المأمورية الحالية.

الأخبار إنفو: ترتبطون بعلاقات جيدة مع مكونات المعارضة، وخصوصا منتدى المعارضة، هل ناقشتم معهم هذا الموقف من الحوار؟

ولد محمد فال: أنا أتكلم هنا للشعب الموريتاني ككل، صحيح أن تموقعي المعارض يجعل لي علاقة طيبة بكل الطيف المعارض من أجل الوصول إلى الأهداف المشتركة، لكن كلامي موجه لكل الموريتانيين.

وحين أتحدث أتحدث لكل من تهمه مصلحة موريتانيا، وللموريتانيين ككل، سواء من هم في المعارضة، أو من يصفون أنفسهم بأنهم الأغلبية أو الأكثرية – وإن كنت لا أعتبرهم أكثرية – لأن أغلبية الشعب الموريتاني هي الأغلبية الصامتة، وليست معهم.

الأخبار إنفو: عرفت المنطقة عدة حوادث أمنية خلال الأسابيع الأخيرة، كيف ترون هذه الأوضاع في موريتانيا وفي جوارها؟

ولد محمد فال: صحيح، أن هناك أحداث أمنية تجري على الحدود، وواضح أنها يجري غير بعيد من الحدود الموريتانية وهو ما يجعلها معنية بها، لأن القائمين عليه يقيمون على الحدود، ولهم علاقاتهم اليومية العابرة للحدود.

لكن لماذا نذهب إلى خارج البلاد لرصد النقاط الأمنية الخطيرة، وهناك قضايا في الداخل أخطر، لا شك أنكم تابعتم موضوع حوادث نبش القبور التي وقعت هنا، لقد وقعت حوادث من هذا النوع، حيث تم تحطيم قبور تشكل مزارات يعظمها عدد كبير من الموريتانيين.

من بينها الحالة التي حصلت لقبر ومزار أحمد بزيد، وقبر ومزار المرابط محمذن ولد متالي، ومقربة ترتلاس. هذه توقيع واضح يحمل بصمات بوجود تنظيم ينتمي لأحد التنظيمات الأصولية كداعش أو القاعدة، ولم يحصل نوعه إلا في المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعات كما حصل لتماثيل بوذا في أفغانستان، وللمقابر في شمال مالي.

لقد تم التعليق على هذا الأحداث من رابطة العلماء الموريتانيين، لكنه كان تعليقا باهتا، يكشف الاعتراف الرسمي بالحوادث دون التعاطي معها بما يلزم.

هناك أيضا عملية استهداف البنك قرب سوق المغرب، والتي أعلن منفذوها أنها جاءت تقربا إلى الله، ولمحاربة الربا، وقبل ذلك تهريب السجين السالك ولد الشيخ من السجن المركزي بنواكشوط رغم أنه محكوم بالإعدام ومع ذلك تم تهريبه خارج البلاد.

وهناك اعتقال قيادي في جماعة "بوكو حرام"، والذي اعتقلته موريتانيا وسلمته إلى السنغال، وكان يسعى لإقامة معسكر تدريب لهذه الجماعة في موريتانيا، وهناك آخر من القاعدة قبض عليه في الرياض وسلم إلى مالي.

وهذا قليل مما يقع ويتم التعتيم عليه. المنظمات الإرهابية تغلغلت في هذا البلد.

كما أن الرأي العام الوطني والمواطنين العاديين أصبحوا يلمسون هذا الوجود ويتحدثون عنه بشكل واضح.

الأخبار إنفو: هل لهذه المعطيات علاقة بما تحدثت عنه إحدى الوثيقة التي عثرت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في مخبئ بن لادن وتتحدث عن اتفاق بين القاعدة وموريتانيا؟

ولد محمد فال: "لا يمكن أن أكون ملكيا أكثر من الملك"، هذه الوثائق صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أكدت صحتها، وعندما سئل عنه أبو حفص الموريتاني وهو الرجل الثاني في القاعدة وكان يدرس أبناء بن لادن أكد أن الشق المتعلق به منها صحيح.

كما تحدث عن ذلك القيادي في القاعدة يونس الموريتاني، والمعتقل الآن في موريتانيا، وتم نشر الموضوع في الإعلام، حيث أكد أن قيادة القاعدة وصلتها رسالة من فرعها في المغرب الإسلامي حول موضوع الاتفاق مع موريتانيا، وذلك بسنتين قبل تسريب وثائق بن لادن.

الأخبار إنفو: تحدثتم كثيرا عن تراكم الأزمات في البلد، وتوتر الأوضاع فيه، أين الحل؟

ولد محمد فال: الوضع الحالي في البلاد، كانت نتيجة تراكم أزمات منذ 2008، فهناك أزمة منذ ذلك الوقت وهي مستمرة إلى الآن.

ورغم أن البلد كان حينها في وضعية اقتصادية مريحة، لكن تصرفات النظام الأحادية وغياب التخطيط والارتجالية في التسيير أدت للانتقال من تلك الوضعية إلى أسوأ وضعية سيئة.

كما نقل البلاد من مرحلة مديونية شبه معدومة إلى بلد مدين بأكثر من 4 مليارات دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البلد، حيث لم يصل الدين الموريتاني – حتى في فترات كانت مواردها محدودة – إلى هذا المستوى.

وقد انضافت لهذه الأزمات القائمة، أزمات أخرى ناتجة عن تصرفات النظام، وعن انتقامه من خصومه السياسيين، وشركائه الاقتصاديين، وهذا ما جعل الجميع يحذر من الوضع الذي وصلته البلاد، وأدى لتوقف العديد من المجالات الاقتصادية.

كما انضاف إلى الأزمة السياسية الداخلية أزمة نزع الثقة داخليا من النظام، الملفات التي كان يزايد بها على الشعب تآكلت، وفقدت سمعتها وبريقها لدى الشعب، وأصبح أضعف من أي يقدم أي خدمة للشعب، وأضحى الأمر أكثر خطورة في ظل انعدام الثقة الدولية.

والحل الوحيد الآن هو إزالة النظام الحالي بشكل سلس إن كان ذلك ممكنا، وإن قبل أن يفهم أن تماديه سيعرض البلاد للخطر، وإذا لم يقبل فعلى الموريتانيين أن يقوموا بذلك، وكل ما نرجوه أن يكون بشكل سلس، وأن لا يعرض البلاد للانتكاسة ولا للخطر.

الأخبار إنفو: أخيرا، عرفت البلاد تزايد الدعوات العرقية والفئوية في السنوات الأخيرة، كيف ترون هذا الموضوع؟

ولد محمد فال: هذه نتيجة طبيعية لغياب الدولة، وغياب الرؤية الوطنية، غياب رؤية تجمع الكل، على أساس مواطنة حقيقة وعادلة، يحكمها القانون ويحترمها الجميع.

كما زاد منها عجز النظام الحالي عن تقديم آليات تطمئن المواطنين، ودفعهم ذلك للبحث عن انتماءات أخرى قد توفر لهم الآمان، وهذا كثيرا ما يحدث في وضعيات مشابهة، حيث يعود الناس لانتماءاتهم الإثنية، والقبلية، والجهوية، وذلك بحثا عن الأمن.

وينتج عن ذلك حصول تناقضات بين الفئات، ويصبح الكل يتسابق لوضعية لا يدري ما هي. وعلى كل فالنظام الحالي هو من أوصل البلاد لهذه الوضعية، وعلاجها في إعادة الاعتبار للدولة، ولعدالتها وقانونها.

المصدر :الاخبار

المسار السياسي الموريتاني الحديث

إعداد/ سيدي أحمد ولد أحمد سالم

سنوات طويلة وأحداث عديدة رسمت ملامح الحياة السياسية الموريتانية المعاصرة منذ أربعينيات القرن الماضي حتى الآن.

تتبع المسيرة السياسية الموريتانية والتوقف عند محطاتها واستكشاف معالمها والتعرف على منعطفاتها هو موضوع هذا التقرير.

بدايات التعددية السياسية
الاستقلال وفترة الحزب الواحد
الانقلابات العسكرية والحكم الاستثنائي
التسعينيات والتعددية السياسية

 

بدايات التعددية السياسية

1947

  • انتخب أحمد ولد حرمة في نوفمبر / تشرين الثاني نائبا في الجمعية الوطنية الفرنسية ممثلا لموريتانيا.
  • تشكل الاتحاد العام للمنحدرين من منطقة نهر السنغال في دكار، والذي انتهى عام 1951.

 

المختار ولد داداه

 

1948

  • تأسس الاتحاد التقدمي الموريتاني بمدينة روصو، وكان يسمى حزب شيوخ القبائل والموالين للسلطة الفرنسية، برئاسة بونا مختار ونائبه سيدي المختار انجاي، ومن بين أعضائه المختار ولد داداه الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لموريتانيا.

1950

  • تأسس حزب الوئام الموريتاني برئاسة أحمد بن حرمه.

1951

  • أجريت ثاني انتخابات تشريعية تنافس فيها حزبا الاتحاد التقدمي الموريتاني الذي نجح مرشحه سيدي المختار انجاي ليصبح نائبا للبلاد في البرلمان الفرنسي وحزب الوئام الذي خسر ممثله ولد حرمه.

1952

  • حصل حزب الاتحاد التقدمي في الانتخابات المحلية بشهر مارس / آذار على 12 مقعدا في الجمعية المحلية مقابل مقعد واحد لحزب الوئام.

1953

  • اختارت الإدارة الفرنسية أحمد سالم ولد هيبة عضوا ثانيا في المجلس الاستشاري الأعلى لأفريقيا الغربية عن حزب الاتحاد التقدمي بجانب سليمان ولد الشيخ سيديا.

 

أحمد بابا ولد أحمد مسكه

 

1955

  • تأسس اتحاد الشباب الموريتاني بمدينة روصو يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني برئاسة يعقوب ولد أبو مدين ونائبه كوني علي بري وكاتبه العام أحمد بابا ولد أحمد مسكه.

1956

  • فاز مرشح الاتحاد التقدمي سيدي المختار انجاي، في الانتخابات التشريعية الثالثة لاختيار ممثل البلاد في البرلمان الفرنسي أمام مرشحي حزب الوئام أحمد ولد حرمه، واتحاد الشباب الموريتاني محمد ولد الشيخ ولد جدو.

1957

  • أصدر الجنرال الفرنسي شارل ديغول ما عرف باسم "قانون الإطار"، الذي أعطى المستعمرات مزيدا من الحرية ضمن السيادة الفرنسية من خلال تشكيل جمعية محلية في كل مستعمرة ومجلس حكومة، وقد فاز الاتحاد التقدمي بـ 23 مقعدا من أصل 24.
  • تم تشكيل المجلس الرئاسي الموريتاني وفق "قانون الإطار" وتأسست الرابطة العامة للمنحدرين من منطقة النهر بدكار. وتزعم هذا التنظيم ذو التوجه الجهوي الدكتور موسى صو وعبد العزيز باه وبابوبكر ألفا.

1958

  • انعقد مؤتمر مدينة ألاك في مطلع مايو /آيار بحضور جميع الفعاليات السياسية الموريتانية. وتولد عنه إنشاء حزب التجمع الموريتاني برئاسة المختار ولد داداه وفكرة تأسيس عاصمة جديدة لموريتانيا غير مدينة سان لويس السنغالية.
  • تأسس حزب النهضة في أغسطس /آب امتدادا لاتحاد الشباب الموريتاني بمدينة كيهيدي بزعامة بوياغي ولد عابدين المتأثر بالفكر الناصري.

1959

  • أنشأ المعارضون لمؤتمر ألاك ما عرف بالاتحاد الوطني الموريتاني في نواكشوط.

الاستقلال وفترة الحزب الواحد

1960

  • تأسس الاتحاد الاشتراكي لمسلمي موريتانيا بمدينة أطار.
  • أعلن استقلال موريتانيا في 28 نوفمبر / تشرين الثاني.

1961

  • تمت المصادقة على أول دستور للبلاد في مايو/ أيار.
  • انضمت موريتانيا إلى منظمة الأمم المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول.
  • تم إنشاء حزب الشعب الموريتاني وشغل المختار ولد داداه رئيس الدولة منصب أمينه العام.

1962

  • أعلن حزب الشعب الموريتاني حزبا وحيدا في البلاد في يناير/ كانون الثاني.

1966

  • اندلع صراع طائفي في فبراير/ شباط بين العرب والزنوج بعد اعتماد اللغة العربية إجباريا في التعليم الموريتاني إلى جانب الفرنسية المعمول بها أصلا.
  • أعيد انتخاب المختار ولد داداه في أغسطس/ آب رئيسا للمرة الثانية.

1969

  • اندلعت اضطرابات بأوساط الطلاب وسادت إضرابات عامة نظمها حزب الكادحين المحظور ذو التوجه الماركسي.
  • اعترفت المغرب بموريتانيا في سبتمبر/ أيلول.

1970

  • عقد مؤتمر ثلاثي بمدينة نواذيبو بين الرئيس المختار ولد داداه والملك المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري هواري بومدين لمناقشة قضية الصحراء الغربية.

1971

  • انتخب المختار ولد داداه في يونيو/ حزيران رئيسا لمنظمة الوحدة الأفريقية.
  • أعيد انتخاب ولد داداه رئيسا للمرة الثالثة في أغسطس/ آب.
  • أضرب عمال شركة المعادن "ميفرما" عن العمل وسقط ضحايا في مواجهات مع الأمن.

1973

  • صدرت عملة وطنية جديدة في يونيو/ حزيران هي "الأوقية" بدلا عن الفرنك الأفريقي.
  • أصبحت موريتانيا عضوا بالجامعة العربية في ديسمبر/ كانون الثاني.

1974

  • تأممت شركة ميفرما في نوفمبر/ تشرين الأول وأصبحت الشركة الوطنية للصناعة والمعادن "سنيم".

1975

  • اتفقت إسبانيا والمغرب وموريتانيا في نوفمبر/ تشرين الثاني على خروج إسبانيا من الصحراء وتقسيمها بإعطاء الساقية الحمراء للمغرب ووادي الذهب لموريتانيا.

1976

  • دخلت القوات الموريتانية مدينة الداخلة عاصمة وادي الذهب في يناير/ كانون الثاني وأعلنت تيرس الغربية الولاية الثالثة عشرة.
  • هجم مقاتلو جبهة البوليساريو على نواكشوط العاصمة في يونيو/ حزيران وقتل قائد الجبهة الولي مصطفى السيد.
  • انتخب المختار ولد داداه رئيسا للمرة الرابعة في أغسطس/ آب.

1977

  • وقعت المغرب وموريتانيا في مايو/ أيار على معاهدة للدفاع المشترك.
  • هجم مقاتلو البوليساريو للمرة الثانية على العاصمة نواكشوط في يوليو/ تموز.
  • تدخل السلاح الجوي الفرنسي إلى جانب القوات الموريتانية في ديسمبر/ كانون الأول لصد هجوم الصحراويين.

 

الانقلابات العسكرية والحكم الاستثنائي

1978

  • أطاح انقلاب عسكري أبيض بالرئيس المختار ولد داداه في يوليو/ تموز وتولى العقيد المصطفى بن محمد السالك الرئاسة.

1979

 

محمد خونا ولد هيداله

 

  • حلت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني في أبريل/ نيسان محل اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وعين المقدم أحمد ولد بوسيف وزيرا أول.
  • قضى المقدم ولد بوسيف رئيس الوزراء في مايو/ آيار بسقوط طائرته أثناء توجهه إلى السنغال وعين المقدم محمد خونا ولد هيداله مكانه.
  • عين المقدم محمد محمود ولد لولي في يونيو/ حزيران رئيسا للجنة العسكرية محل مصطفى ولد محمد السالك.
  • خرجت موريتانيا من إقليم وادي الذهب في أغسطس/ آب بموجب اتفاق الجزائر.
  • دخلت القوات المغربية إقليم وادي الذهب في أغسطس / آب بعد خروج موريتانيا.

1980

  • أزاح المقدم محمد خونا ولد هيداله في يناير/ كانون الثاني محمد محمود ولد أحمد لولي من رئاسة اللجنة العسكرية.
  • تشكلت أول حكومة مدنية بعد الانقلاب العسكري على المختار ولد داداه برئاسة سيد أحمد ولد ابنيجاره في ديسمبر/ كانون الأول.

1981

  • نظم التحالف من أجل موريتانيا ديمقراطية المعارض والمساند من طرف المغرب محاولة انقلابية فاشلة للإطاحة بولد هيداله في 16 مارس/ آذار، وتسببت في قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط.
  • تمت إزاحة سيد أحمد ولد ابنيجاره من رئاسة الوزراء في 25 أبريل/ نيسان وعين المقدم معاوية ولد سيد أحمد الطايع مكانه.

 

شيخنا ولد محمد الأغظف

 

1982

  • اعتقل الرئيس السابق المصطفى ولد محمد السالك ورئيس الوزراء السابق سيدي أحمد ولد ابنيجاره وشيخنا ولد محمد الأغظف في فبراير/ شباط واتهموا بالتدبير لمحاولة انقلابية ضد الرئيس ولد هيداله.

1984

  • اعترفت موريتانيا بالجمهورية العربية الصحراوية في فبراير/ شباط.
  • أطاح انقلاب عسكري أبيض بمحمد خونا ولد هيداله في 12 ديسمبر/ كانون الأول ليحل مكانه معاوية ولد سيد أحمد الطايع.

1986

  • نظمت أول انتخابات بلدية وشملت عواصم الولايات الثلاث عشرة في 19 ديسمبر/ كانون الأول.

1987

  • تم إحباط محاولة انقلابية في أكتوبر/ تشرين الأول اتهم بعض الضباط الزنوج المنتمين إلى جبهة التحرير الأفريقية بموريتانيا بمحاولة القيام بها.
  • تم توسيع انتخابات المجالس البلدية للمرة الثانية لتشمل المقاطعات.

1989

  • أجريت انتخابات بلدية شملت 164 بلدية ريفية في 13 يناير/ كانون الأول.
  • وقعت مواجهات دامية استهدفت المواطنين الموريتانيين في السنغال كما حدث العكس في موريتانيا في أبريل/ نيسان.
  • قطعت العلاقات الدبلوماسية مع السنغال.

1990

  • توسعت انتخابات المجالس البلدية للمرة الثالثة لتشمل البلديات الريفية في 7 أغسطس/ آب، وقد بلغ عدد المجالس البلدية الموريتانية 208 مجالس.

التسعينيات والتعددية الديمقراطية

1991

  •  

    معاوية ولد سيد أحمد الطايع
    أعلن الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع عن تنظيم استفتاء لإقرار دستور جديد للبلاد في 15 أبريل/ نيسان.

     

  • وافق أكثر من 90% من الموريتانيين على إقرار دستور تعددي للبلاد يقر الثنائية البرلمانية (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) في 12 يوليو/ تموز.
  • تمت المصادقة على قانون إنشاء الأحزاب السياسية الذي ينص على استثناء الأحزاب ذات الطابع الإسلامي في 25 يوليو/ تموز والمصادقة على قانون حرية الصحافة.
  • أنشئ حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة في يوليو/ تموز برئاسة أحمد ولد سيد بابا الوزير السابق في حكومة ولد داداه.
  • أنشئ الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي في 28 أغسطس/ آب وهو الحزب الحاكم ورئيسه معاوية ولد سيد أحمد الطايع رئيس الدولة وأمينه العام بلاها ولد مكية ويضم كبار موظفي الدولة وشيوخ القبائل وأغلب القيادة التاريخية لحركة الحر (وهي حركة أسسها الأرقاء السابقين للمطالبة بحقوقهم ودمجهم في المجتمع) وبعض قيادات الحركات القومية العربية وأغلب رجال الأعمال.
  • إنشاء حزب اتحاد القوى الديمقراطية برئاسة السيد مسعود ولد بلخير الوزير السابق في حكومة ولد الطايع وأحد أعضاء حركة الحر.

1992

  •  

    الخيام أحد مظاهر الحملات الانتخابية الموريتانية
    فاز معاوية ولد الطايع في يناير/ كانون الثاني في أول انتخابات رئاسية ونجح حسب الأرقام الرسمية بنسبة 62.65%، يليه مرشح المعارضة أحمد ولد داداه الذي حصل على نسبة 32.5%.

     

  • فاز الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي فوزا كاسحا في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان بمقاعد الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
  • حلت اللجنة العسكرية وعين سيد محمد ولد بوبكر رئيسا للوزراء في أبريل/ نيسان.

1993

  • انفصال عدة مجموعات سياسية عن حزب اتحاد القوى الديمقراطية المعارض من بينهم مجموعة حمدي ولد مكناس ومحمذن ولد باباه التي ستؤسس في نفس السنة الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم. بالإضافة إلى جماعات أخرى انضمت إلى الحزب الجمهوري (جماعة ولد مرزوق وجماعة ببها ولد أحمد يوره).

1994

  • أنشئت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا وهي أول نقابة مستقلة موريتانية في 4 يناير/ كانون الثاني.
  • أجريت انتخابات بلدية في 30 يناير/ كانون الثاني.
  • تجديد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية بموريتانيا) في أبريل/ نيسان، وحصل الحزب الجمهوري الحاكم على 16 مقعدا واتحاد القوى الديمقراطية المعارض على مقعد واحد.
  • انشقاق جديد في حزب اتحاد القوى الديمقراطية المعارض ينتج عنه انفصال حركة الحر وحركة القوميين الزنوج (ستؤسسان عام 1995 حزب العمل من أجل التغيير) كما انفصلت عنه أيضا مجموعة الشباب المعروفة بحركة الديمقراطيين المستقلين وانضمت إلى الحزب الجمهوري الحاكم. وقد أصبح أساس اتحاد القوى الديمقراطية اليساريون (الحركة الوطنية الديمقراطية) والإسلاميون.

1995

  • وقعت اضطرابات ومظاهرات شعبية بعد ارتفاع سعر الخبز في 22 يناير/ كانون الثاني واستجوبت الشرطة بعض زعماء المعارضة.

  • اتهمت الحكومة البعثيين في أكتوبر/ تشرين الأول بالإخلال بالأمن العام فقطعت العلاقات الديلبوماسية مع العراق.

1996

  • الشيخ العافية ولد محمد خونا
    استقالت حكومة سيدي محمد ولد بوبكر في 2 يناير/ كانون الثاني وعين الشيخ العافية وزيرا أول.
  • عين سيد محمد ولد بوبكر أمينا عاما للحزب الجمهوري الحاكم في 6 يناير/ كانون الثاني.
  • جدد ثلث مجلس الشيوخ وفاز الحزب الجمهوري الحاكم بجميع المقاعد في 13 أبريل/ نيسان.
  • أجريت انتخابات تشريعية في 11 أكتوبر/ تشرين الأول وقد حصل الحزب الجمهوري الحاكم على 70 مقعدا من أصل 79. شاركت فيها أحزاب المعارضة وانسحب حزب اتحاد القوى الديمقراطية في الدور الثاني وحصل حزب العمل من أجل التغيير على نائب واحد.
  • ثبت الشيخ العافية ولد محمد خونا في الوزارة الأولى في 23 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • بدء العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل وذلك بتعيين غابيرل أزولاي مكلفا بالأعمال في المكتب الإسرائيلي الموجود في سفارة أسبانيا بنواكشوط.

 

مسعود ولد بلخير

 

1997

  • أنشأت 5 أحزاب معارضة جبهة المعارضة الموحدة ومن بينها اتحاد القوى الديمقراطية / عهد جديد والعمل من أجل التغيير في 28 فبراير/ شباط.
  • اعتقل مسعود ولد بلخير فترة وجيزة إثر اتهام مجموعة من مناصريه "الخلايا الشعبية السرية" بإقامة علاقات مع ليبيا.
  • انشق حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم إلى مجموعتين: محموعة ولد مكناس التي احتفظت باسم الحزب وأصبحت من الأحزاب المساندة لولد الطايع (أحزاب الأغلبية) ومحموعة ولد باباه التي ستعود إلى اتحاد قوى التقدم المعارض.
  • انسحبت مجموعة من الناصريين من الحزب الجمهوري في سبتمبر/ أيلول وانضمت إلى اتحاد قوى التقدم المعارض.
  • أجريت ثاني انتخابات رئاسية في ديسمبر/ كانون الأول قاطعتها أحزاب المعارضة وفاز فيها للمرة الثانية معاوية ولد سيد أحمد الطايع بنسبة 90.25%.
  • عين محمد الأمين ولد أكيك في 17 ديسمبر/ كانون الأول وزيرا أول محل الشيخ العافية في حكومة ضمت زعيمي حزبي التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم أحمد ولد سيدي بابا وحمدي ولد مكناس.

1998

  • أقيل ولد أكيك من منصبه وعين الشيخ العافية وزيرا أول في نوفمبر/ تشرين الثاني.
  • أثيرت مسألة العبودية في موريتانيا إثر نشر التلفزيون الفرنسي "ف3" تقريرا عن ممارسة الرق أثناء مرور "رالي باريس داكار" بالأراضي الموريتانية.
  • عرف حزب اتحاد القوى الديمقراطية أزمة خانقة بعد ما انضمت إليه مجموعة الناصريين المنسحبين من الحزب الجمهوري الحاكم حيث عارضت انضمامهم بعض مكونات الحزب وخاصة "الحركة الوطنية الديمقراطية" فانشطر الحزب إلى شطرين شطر برئاسة أحمد ولد داداه ومعه أساسا الإسلاميون والناصريون وشطر برئاسة محمد ولد مولود ويضم أعضاء "الحركة الوطنية الديمقراطية" ذوي الميول الشيوعية.
  • اعتقل أحمد ولد داداه واثنان من مقربيه إثر اتهامهم النظام بالتستر على دفن نفايات نووية إسرائيلية في الصحراء المورتيانية.

1999

  • أجريت انتخابات بلدية وفاز الحزب الجمهوري الحاكم بالأغلبية في 191 بلدية من أصل 208 في 29 يناير/ كانون الثاني.
  • استقالة بعض كوادر حزب العمل من أجل التغيير في مارس/ آذار.
  • وفاة حمدي ولد مكناس رئيس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم في سبتمبر/ أيلول.
  • رفعت مستوى العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل إلى مستوى السفراء في 27 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • قطعت العلاقات الدبلوماسية مع العراق في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني وحل حزب الطليعة ذي التوجه البعثي بعد ذلك بيوم واحد.

2000

  • مصطفى ولد بدر الدين نائب برلماني عن اتحاد قوى التقدم
    حل اتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد المعارض في أكتوبر/ تشرين الأول.
  • أسس كوادر حزب اتحاد القوى الديمقراطية المنحل حزب اتحاد قوى التقدم برئاسة الدكتور محمد ولد مولود في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني.
  • تعيين الناهة بنت مكناس خلفا لوالدها حمدي ولد مكناس في رئاسة الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم في مايو/ أيار.
  • قبلت جبهة المعارضة الموحدة لمبدأ الاقتراع النسبي الذي صادق عليه البرلمان الموريتاني في 3 ديسمبر/ كانون الأول.
  • أعلن في 13 ديسمبر/ كانون الأول عن انتخابات بلدية معجلة في أكتوبر/ تشرين الأول 2001 بدل يناير/ كانون الثاني 2002.
  • طبق مبدأ الاقتراع النسبي في 14 ديسمبر/ كانون الثاني على ثلاث مدن هي نواكشوط ونواذيبو وسيلبابي أثناء الانتخابات التشريعية.
  • تمت خصخصة كثير من مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية مثل بنك الإسكان وشركة التأمين...

2001

  • اعتقل الشبيه ولد الشيخ ماء العينين رئيس حزب الجبهة الشعبية في 8 أبريل/ نيسان.
  • ظهرت أحزاب سياسية جديدة في 9 أبريل/ نيسان وهي: حزب الليبراليين الديمقراطيين الموريتانيين، وحزب الجيل الثالث، والوئام الموريتاني، وحزب العمال الموريتانيين، والحزب الموريتاني للتجديد، والتحالف من أجل العدالة والديمقراطية.
  • أنشئت المجموعة الحضرية لمدينة نواكشوط وقسمت المدينة إلى تسع بلديات في 3 يوليو/ تموز.
  • أنشأ مناصرو المعارض أحمد ولد داداه حزب تكتل القوى الديمقراطية في 11 يوليو/ تموز.
  • عاد المختار ولد داداه إلى البلاد بعد 23 سنة في المنفى في 17 يوليو/ تموز.
  • أنشئ حزب النهوض الوطني ذو التوجه البعثي برئاسة محمد عبد الله ولد أيَّه، دون أن يحصل على اعتماد من السلطات في 8 أغسطس/ آب.
  • أعلن التحالف التقدمي الشعبي ذو التوجه الناصري في 21 أغسطس/ آب مقاطعة الانتخابات البلدية والتشريعية المقرر إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول 2001.
  • تقدم 551 لائحة للتنافس في الانتخابات البلدية في 31 أغسطس/ آب.
  • تقدم 165 لائحة للتنافس في الانتخابات التشريعية في 19 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • رفض الرئيس معاوية تشكيل حكومة ائتلافية تضم أحزاب المعارضة في 26 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • فاز الحزب الجمهوري الحاكم في الانتخابات البلدية على مستوى أغلب البلديات الريفية وبلديات المدن الداخلية، وفازت المعارضة في الانتخابات البلدية على مستوى نواكشوط بحصولها على 24 مستشارا بلديا من أصل 37 في 28 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • شكلت أربعة أحزاب معارضة كتلة برلمانية مشتركة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول وهي: تكتل القوى الديمقراطية، والعمل من أجل التغيير، واتحاد قوى التقدم، والجبهة الشعبية.
  • عين لويد ولد وداد أمينا عاما للحزب الجمهوري الحاكم في 31 أكتوبر/ تشرين الأول مكان محمد يحظيه ولد المختار الحسن إثر فوز المعارضة الساحق في بلديات العاصمة نواكشوط.
  • عين ديدي ولد بونعامه (من الحزب الجمهوري الحاكم) رئيسا للمجلس الحضري في نواكشوط في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني.
  • أنشئ حزب العدالة والديمقراطية ذو التوجه القومي الزنجي.

2002

  • حل حزب العمل من أجل التغيير في 2 يناير/ كانون الثاني بعد اتهام النظام رئيسه مسعود ولد بلخير بتصريحات ذات طابع عنصري.
  • عين أحمد ولد داداه رئيسا لحزب تكتل القوى الديمقراطية في 18 يناير/ كانون الثاني مكان المحامي محمد محمود ولد أمات الذي أصبح أمينا عاما للحزب.
  • جدد ثلث مجلس الشيوخ وفاز الحزب الجمهوري الحاكم بـ 16 مقعدا من أصل 18 في 12 أبريل/ نيسان.
  • انتخب ديينغ بوبو فاربه (من الحزب الجمهوري الحاكم) رئيسا لمجلس الشيوخ للمرة الثانية في 13 مايو/ أيار.
  • ثار صراع داخل نقابة المحامين الموريتانيين بين الجناح الموالي للنظام برئاسة المحامي ماء العينين ولد الخليفه والجناح شبه المعارض بقيادة المحامي محفوظ ولد بتاح وتعيين ولد الخليفه على رأس المكتب التنفيذي في ظل احتجاج الجناح الثاني في يونيو/ حزيران.
  • دعا حزب اتحاد قوى التقدم (من المعارضة) إلى حوار وطني بين الحكومة والمعارضة ولقاء رئيسه الدكتور محمد ولد مولود مع رئيس الجمهورية معاوية ولد سيد أحمد الطايع وتحفظ أحزاب المعارضة الأخرى على المبادرة في يوليو/ تموز.
  • عين الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (من أحزاب الأغلبية الرئاسية) السيدة النهاة بنت مكناس رئيسة للحزب لفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
  • نظم تكتل القوى الديمقراطي مؤتمرا حول الديمقراطية في موريتانيا في أكتوبر/ تشرين الأول رأى فيه المراقبون ردا ضمنيا معاكسا لمساعي حزب اتحاد قوى التقدم الرامية إلى الحوار بين الحكومة والمعارضة.
  • أعلن الرئيس معاوية ولد الطايع في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني وجود احتياطات هامة من النفط والغاز في موريتانيا.

2003

  • حدثت أزمة عاصفة داخل مجلس المجموعة الحضرية لنواكشوط بين مستشاري المعارضة ومستشاري الحكومة في فبراير/ شباط.
  • انضم كوادر حزب العمل من أجل التغيير برئاسة مسعود ولد بلخير إلى حزب التحالف التقدمي الشعبي ذي التوجه الناصري في مارس/ آذار، مع أن المنضمين الجدد إما قوميون زنوج أو أعضاء سابقون في حركة الحر التي تمثل شريحة الحراطين أو الأرقاء السابقين.
  • اعتقل 11 عضوا من حزب النهوض الوطني غير المعترف به رسميا وذي التوجه البعثي في 30 أبريل/ نيسان، ومن بين المعتقلين الأمين العام للحزب محمد عبد الله ولد أيَّه.
  • محمد جميل ولد منصور
    جرت موجة اعتقالات بصفوف الإسلاميين في 4 مايو/ أيار وشملت كوادر وأئمة ودعاة من أبرزهم الفقيه محمد الحسن ولد الددو والناشط الإسلامي المعارض محمد جميل ولد منصور.
  • جرت محاولة انقلابية دموية فاشلة للإطاحة بنظام معاوية ولد الطايع في 8 و9 يونيو/ حزيران مات خلالها قائد أركان الجيش محمد الأمين ولد انجيان. وقد قادها الرائد صالح ولد حننا خريج أكاديمية الملك فيصل الجوية بالرياض عام 1986 والذي نحي عن الجيش عام 2000 بسبب مواقفه الناقدة للنظام. وتذكر الإحصائيات الرسمية أن حصيلة المحاولة الانقلابية كانت 15 قتيلا و60 جريحا.
  • عين بلاها ولد مكيه أمينا عاما للحزب الجمهوري الحاكم في يوليو/ تموز مكان لوليد ولد وداد.
  • أفرج عن الشبيه ولد الشيخ ماء العينين رئيس حزب الجبهة الشعبية في 24 أغسطس/ آب بعد سنتين وأربعة أشهر من الاعتقال.
  • أفرج عن الإسلاميين المعتقلين بحرية مؤقتة في 25 أغسطس/ آب.
  • قضى الرئيس السابق المختار ولد داداه في 14 أكتوبر/ تشرين الأول.
  • تقدم خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول ستة مرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 وهم: محمد خونا ولد هيداله، وأحمد ولد داداه، ومعاوية ولد سيد أحمد الطايع، ومسعود ولد بلخير، ومولاي الحسن ولد الجيد، وعائشة بنت جدانة.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت
المصادر:
- سيدي أحمد ولد أحمد سالم: الأحزاب السياسية الموريتانية.. النشأة والتطور (تحت الطبع).

- أرشيف الجزيرة نت.

احمد ولدحمزة يطالب باطلاق سراج برام (مقابلقة)

منذ مغادرته رئاسة المجموعة الحضرية لمدينة انواكشوط، لم يدل أحمد ولد حمزة بأي تصريح صحفي؛ حيث كان قد قرر عدم استئناف أنشطته السياسية والاقتصادية قبل سنة 2016، مفضلا تخصيص وقته للسفر عبر العالم. ولكنه أمام إصرار أسبوعية "القلم "، قرر في النهاية التحدث.

في هذه المقابلة يتحدث وفقا لعادته - أي بدون لغة خشبية - عن مجموع المواضيع التي تهم موريتانيا: الحوار السياسي المرتقب، استمرار حبس بيرام... رفض الحكومة الاعتراف بـ "القوى التقدمية للتغيير". كما يتطرق كذلك للشائعات التي تتحدث عن ترشحه لرئاسيات 2019، عن اهتمامه برئاسة غرفة التجارة والصناعة والزراعة بموريتانيا، عن معارفه في المغرب والسنغال وفرنسا...

القلم : لا يزال موضوع الحوار بين النظام والمعارضة حديث الساعة. فهل تظنون إمكانية انعقاده في ظل الظروف الراهنة، وبعد الأيام التشاورية التمهيدية والتعاطي القائم حاليا بينهما؟

أحمد ولد حمزه: حتى لو كان ذلك سيفاجئكم: هذا ما أظنه بكل صدق؛ فأنا أجزم بأنه لا توجد بدائل عن الحوار إن كان الفرقاء السياسيون جادين في ما يقولون. أليسوا هم من يكرر على مسامعنا، في كل مناسبة، أنهم يسعون للحوار لحل المشكلات التي تعاني منها بلادنا؟ كما أنني أرى إشارات إجابية في تصريحات الرئيس الجديد للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة. فخلافا لما قد يظنه عنه النظام، فإن الرجل لن يشكل عقبة أمام الحوار؛ بل، على العكس، سيعمل مع كل الفرقاء السياسيين على إخراج البلد من التوتر السياسي الذي يعيشه، عبر إنجاح الحوار لما في مصلحة كل الموريتانيين –بالتأكيد-.

إن موريتانيا تواجه مشاكل عويصة، كالإرث الإنساني والعبودية والتهميش، المتواصل منذ ثلاثة عقود، لأطر المعارضة. يضاف إلى ذلك جغرافيا-سياسية غير مستقرة بالمرة. مما يحتم علينا العمل على إبعاد شبح العنف عن بلادنا.

إن المخطئ من يعتقد أنه بمنأى عن ذلك، وبالتالي فأولويتنا يجب أن تنصب حول المصالحة الوطنية ضمانا لصون إرثنا المشترك؛ وهو موريتانيا. ومن أجل ذلك يجب علينا تجنب تصفية الحسابات وتغليب الحوار: على الموريتانيين أن يقبلوا التحدث فيما بينهم، لتجاوز خلافاتهم. إننا مقسَّمون بما يكفي: بيظان، هالبولار، وولوف، سوننكي، بالإضافة للانقسام الجغرافي: أهل الشرك، أهل الكبله، أهل التل... فيجب على الموريتانيين أن يقبلوا التحدث بعضهم إلى بعض لتجنب الوقوع في وضع غير قابل للترميم، ويجب أن يتقاسم جميع أبناء البلد المناصب والموارد العمومية لتفادي أي تهميش، وعلى الأقليات أن تتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الجميع: لا يعقل أن تُحرَم أقلية ما، على غرار الولوف، بحق التمثيل والنفاذ للمناصب الانتخابية والمسؤوليات الإدارية لمجرد أنها قليلة عدديا.

القلم : بوصفكم فاعلا سياسيا فطنا، ما الذي لا يزال يعيق انعقاد حوار بين المعارضة والأغلبية؛ وتحديدا بين النظام والمنتدى؟

أحمد ولد حمزه: كما تعلمون فإن الفريقين يتواجهان ويتجابهان منذ عدة سنوات، في ظل حذر كل منهما من الآخر بسبب انعدام الثقة بينهما. هذا الأمر جعل من الصعب للغاية اختراق جدار انعدام الثقة هذا. ولكن، كما قلت آنفا، فإن الموريتانيين مجبرون على التحدث فيما بينهم، ومناقشة كل المشاكل دون تابوهات ولا انفعالات، ولا يمكن أن يقتصر وضع المعارضة على التهميش الذي تعيشه. أعتقد أن على رئيس الجمهورية أن يطمئن المعارضة وأن يكون فوق التحزب وأن يقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها المعارضة.

بالنسبة لي لا يشكل الذهاب إلى انتخابات ما أولويةً في الظرف الراهن. فقبل ذلك، يجب تنظيف المجال وإشراك الجميع في تسيير البلد وتوفير الظروف الكفيلة بإرساء ديمقراطية هادئة. ومن المؤكد أن موريتانيا تعيش، على غرار بلدان أخرى، أزمة اقتصادية خانقة. وبالتالي، وأنا أنأى بنفسي عن تقييم النظام أو اتهامه، أعتقد أننا يجب أن نكون واضحين و، قبل كل شيء، واقعيين.

القلم : برأيكم، ما الذي قد يتوجب القيام به للتغلب على جو عدم الثقة السائد بين النظام والمعارضة؟

أحمد ولد حمزه: بالتسامي والاحترام المتبادل والثقة المتبادلة. ولأني أعرف أنهما قادران على الابتعاد عن الذاتية والتغلب على جو عدم الثقة بينهما، فأنا لم أفقد الأمل وما زلت متفائلا بأنهما سينجحان في ذلك. قد يأخذ ذلك بعض الوقت –وقد أخذه بالفعل- ولكنهما في النهاية سيُغلّبان مصلحة بلدنا.

إلى ذلك فإن هناك نقطة يجب أن لا تغيب عن أذهاننا: لدينا، في المعارضة، شخصيات لعبت دورا هاما في إرساء الديمقراطية في بلادنا، وهنا أخص بالذكر الرئيسين أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير. إنهما يستحقان الكثير على موريتانيا وأنا أعتقد أنهما لا يزالان مهمين للبلد، حتى وإن لم يعد بإمكانهما الترشح لأي انتخابات رئاسية. علينا أن نجد آلية تسمح لهما بالاستمرار في مواكبتنا وتمكِّننا من الاستفادة من تجربتهما وحكمتهما. إننا في إفريقيا نعرف القيمة التي لا تقدر بثمن، لهذه المكتبات (المتنقلة).

ما أريد أن أقوله هنا هو أنه علينا تجنب إثارة موجات إحباط لا طائل من ورائها، وغالبا ما تكون مصدرا للانسداد والبلبلة.

القلم : ألا يوجد في موريتانيا عدد من المواطنين بإمكانهم جر الفرقاء السياسيين، كما كان عليه الحال في تونس، إلى الحد من شقاقهم لما فيه مصلحة بلدهم؟ ماذا ينتظر هؤلاء للتحرك؟

أحمد ولد حمزه: كما تعرفون، وهذا مؤسف للغاية، نحن نعيش في بلد شوهت فيه الزبونية والنظرة المادية كل شيء... وبالتالي فإن أغلب أولئك الذين يفترض قيامهم بالتقريب بين الفرقاء – الأئمة، المجتمع المدني، النقابات...- هم أنفسهم منخرطون في السياسة، مما يحرمهم من أي مرجعية اعتبارية. هذا هو الوضع الذي نعيشه – للأسف- خلافا للإخوة التونسيين الذين تحدثتم عنهم.

إن الحوار السياسي يجب أن يسفر، من بين عدة أمور أخرى، عن تطهير الساحة السياسية وترشيد قيم المواطنة لدينا. لم يعد بإمكاننا الاستمرار في إضفاء المصداقية على أحزاب سياسية لا وجود فعليا لها ومنظمات غير حكومية غير موجودة على الأرض ونقابات وهمية –أحزاب ومنظمات ونقابات مَحافِظَ-.... وعلينا أن ننفض الغبار عن نصوصنا القانونية.

القلم : يتم تداول اسم أحمد ولد حمزة كأحد المترشحين المحتملين للرئاسيات؛ حيث إنه يحظى بتقدير الطبقة السياسة والشباب ويكثر من الأسفار في الخارج. هل يمكنكم إخبارنا عما إذا كانت لديه مطامح رئاسية؟

أحمد ولد حمزه: أعتقد أنه من المبكر الحديث عن ذلك. أليست الرئاسيات القادمة مقررة في سنة 2019؟ "عليك أن تنطلق في الوقت المحدد كي لا تتعثر" (يضحك). جديا، كل شيء قد يحدث قبل ذلك. أليس كذلك؟ وفي الختام، وكما تعلمون، أنا منتظم، في الوقت الذي أحدثكم فيه، في سلك حزب سياسي أخضع لقراراته.

القلم : يتم كذلك تداول اسمكم لخلافة رئيس غرفة التجارة بموريتانيا. فهل هي معلومات؟ أم تسميم إعلامي؟

أحمد ولد حمزه: حسب علمي لم تنته المأمورية الحالية للرئيس الحالي؛ حيث بقيت منها سنة كاملة. سأكتفي فقط بإعلامكم أن الرئيس الحالي قام بالكثير من أجل غرفة التجارة؛ حيث أعاد لها قيمتها النبيلة، ونحن نواكبه في مسعاه حتى نهاية مأموريته. لندع الوقت للوقت.

كل ما تقرؤونه وتسمعونه في وسائل الإعلام ليس سوى افتراضات؛ بل هو مجرد مغالطات صادرة عن متلاعب شهير نعرفه جميعا. ثم إن أيا من الشخصيات الواردة أسماؤها لم تعلن –حسب علمي- عن ترشحها.

أقولها مرة أخرى: كل هذا ليس سوى مغالطات للرأي العام عبر وسائل إعلام متداخلة.

القلم : قد يقصر المقام عن الإلمام برئاستكم للمجموعة الحضرية لمدينة انواكشوط وحصيلتكم المقدرة كثيرا. لكن هل لكم أن تخبرونا عن أكثر ما ميزكم طيلة مأموريتكم عليها؟

أحمد ولد حمزه: إن الأخلاق تمنعني من تقدير أو تقييم هيأة توليت تسييرها لمدة ثماني سنوات؛ فهذا غير لائق. خلافا لذلك فلا شك أنكم، أنتم الصحافة، توصلتم بنسخة من تسليمي للمهام، وبإمكانكم تقييم عمل الفريق البلدي المنصرف؛ حيث كان القرب من المواطنين، وخصوصا الشباب والنساء، شديد الوضوح. لقد كانت تلك واحدة من أروع التجارب في حياتي؛ إذ كانت لدينا مسؤولية اتجاه المواطنين سعينا حثيثا للقيام بها لأجلهم وبمشاركتهم. صحيح أنني لم أستطع القيام بكل شيء –فقد كانت لدي طموحات كبيرة لعاصمتنا- ولكن الخطأ لا يعود قطعا لعدم قيامي بالمحاولة رغم العصي العديدة التي تم وضعها في دواليبي.

وكما أعربْتُ عن ذلك خلال تسليمي للمهام، أتمنى التوفيق للرئيسة الجديدة في هذا الرهان الكبير والمثير للحماس، وأطالب بالمزيد من اللامركزية التي لولاها لن تستطيع البلديات القيام بأي شيء. هل تعلمون أن الدولة لا تمنح لكافة البلديات الموريتانية البالغ عددها مائتين وتسع عشرة بلدية سوى 3 مليارات أوقية كدعم لها (الصناديق الجهوية)؟ ستسألونني: ما الذي يمكنها القيام به مع هذا المبلغ الضئيل للغاية؟

إن البلديات لا مداخيل لها؛ حيث إن الموريتانيين، كما تعلمون، لا يدفعون الضرائب. وفي ظل غياب ليبرالية ولامركزية حقيقيتين، لا يمكن أن توجد تنمية، خاصة على مستوى القاعدة.

القلم: لا يمكن الحديث عن حصيلتكم دون التطرق لحلقة بيزورنو التي رمت على قارعة الطريق مئات من الآباء والأمهات والشباب الذين يطالبون اليوم بحقوقهم. فبالعودة قليلا إلى الوراء، هل تعتقدون أن التعاقد مع دراغي (بيزورنو) كان جيدا وأنه كان من الأولى تجديده معها؟

أحمد ولد حمزه: دعوني أقول لكم إن هذا الملف كان يدار بشكل سيء للغاية. لقد كانت دراغي تقوم بعمل جيد، وربما كان بإمكانها القيام بأفضل من ذلك؛ لكن بعض الأطر الموريتانيين الذين لم يستفيدوا من الأمر أسهموا في نسف المشروع. لقد كان أمام بيزورنو ثلاث سنوات، وربما كان من الأولى تركها تنهي عقدها واستغلال هذه الفترة في الاستعداد لما بعد ذلك. وللأسف تسرعت الدولة وزجت فورا بالعمال المساكين في خضم البحث عن "تسوية ما"، بينما ربما كان من الأولى دمجهم عبر عقود جديدة لمجرد ملاحظة تجربتهم.

لقد أضر هذا التسرع كثيرا بصورة البلد. وهنا يجب أن نعترف: لا تمتلك موريتانيا أي تجربة في مجال تسيير القمامة. ولا ينبغي أن تكون لدينا عقدة من الإقرار: يجب أن نستظل بتجربة خارجية.

بالنسبة للقضية الشائكة المتعلقة بالمياه الراكدة، فهي لا تعود إلى أمس. إن مدينة انواكشوط تقع في منطقة قابلة للغرق، وهي لا تتوفر على خطة لمعالجة منسوب المياه الآخذ في الارتفاع ومعالجة مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي. الجميع يعرف مكمن المشكلة ولكنه يرتجل غالبا ولا يواجهها إلا متأخرا كثيرا. يجب أن تشكل قضية الصرف الصحي لمدينة انواكشوط أولوية لدى السلطات العمومية.

القلم رغم مغادرتكم لرئاسة المجموعة الحضرية لمدينة انواكشوط فلا يزال حضوركم بارزا في رابطة العُمَد الفرانكفونيين؛ حيث تحضرون كل اجتماعاتها وخرجاتها الأخرى. هل هي قاعدة تنسحب على كافة رؤساء المجموعات الحضرية؟ أم إنه امتياز خاص بأحمد ولد حمزه؟

أحمد ولد حمزه: لقد بقيت على مدى سبع سنوات عضوا في الكثير من الهيآت الحضرية عبر العالم. وهذه التجربة أثْرَت العلاقات والصداقات والتعاطف، كما منحتني خبرة هامة.

ولم تفدني هذه السنوات شخصيا فقط؛ بل أفادت موريتانيا التي ظل منتخبوها ممثَّلين في جميع الهيآت؛ حيث حرصْتُ على أن لا تفقد موريتانيا أي منصب كانت قد كسبتْه سابقا فيها. أنا أدافع عن مكانة موريتانيا؛ لأنها، بالنسبة لي، تأتي قبل كل شيء. ولقد وضعْتُ خبرتي تحت تصرف كل الهيآت التي تحدثتم عنها، مما حدا بها اليوم لأن تجعل مني مدعوا دائما لكل خرجاتها.

وبالمناسبة أحيطكم علما بأنني مدعو للدورة السابعة من "آفريسيتي" المقرر انعقادها في جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا من 29 نوفمبر إلى 3 ديسمبر المقبلين.

القلم: ما هو ردكم على أولئك الذين ينتقدونكم لقربكم من المغرب والسنغال وفرنسا؟

أحمد ولد حمزه: على كل حال، علي أن أبتهج لأنهم لن يستطيعوا القول إنني لست موريتانيا (يضحك). أنا موريتاني قبل أي شيء آخر، ثم إني أحظى بروابط مع هذه الدول.

أنا موريتاني من قبيلة أولاد أبي السباع، وتعرفون أن هذه المجموعة تشتهر بوجود كبير لها في المغرب الذي أحبه كثيرا وأحتفظ فيه بعلاقات صداقة قوية للغاية. بخصوص السنغال يمكنني القول إنني سنغالي بقدر ما أنا موريتاني؛ ثقافيا أنا أشعر بأني قريب للغاية من هذا البلد الذي أمضيت فيه طفولتي ونسجت فيه علاقات كثيرة. وعن فرنسا فأنا فرانكوفوني وفرانكوفيلي ورئيس للتحالف الفرنسي-الموريتاني، وفرنسا بلد صديق تتقاسم معه موريتانيا تاريخا مشتركا.

إن موريتانيا ترتبط بعلاقات خاصة مع فرنسا والسنغال، وكذلك مع مالي ودول اتحاد المغرب العربي؛ وهذا يعني أنني رغم علاقاتي الأخوية والودية أظل موريتانيّاً قبل كل شيء. يجب على بلادنا أن تبقى متسامحة ومنفتحة مع جيرانها.

صحيح أن موريتانيا بلد مسلم لغتُه الرسمية هي اللغة العربية، لكن علينا أن نتمدد نحو ثلاثية اللغة: العربية-الفرنسية-الإنجليزية. لقد كلفنا تقوقعنا على نفسنا ضررا جسيما، وعلينا إعادة تأطير أمورنا بدون عقدة ولا تعقيد.

القلم :  لقد أبرمت موريتانيا مؤخرا شراكة مع المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو). فماذا تعني لكم هذه الحركة من بلد يطالب فيه العديد من الأحزاب السياسية بالعودة إلى هذا التكتل الغرب-إفريقي؟

أحمد ولد حمزه: صحيح أن موريتانيا أبرمت مؤخرا شراكة مع سيدياو، ستدخل حيز التنفيذ سنة 2016. أنا سعيد لذلك، ولكنني أعتقد أننا يجب أن نعود ببساطة لهذه المنظمة التي تشمل حيزنا. نحن عضو في مجموعة السيلس وفي منظمة استصلاح نهر السنغال وفي وكالة السور الأخضر العظيم. فلماذا لا ننضم مباشرة لسيدياو ونبرم -حتى- شراكة مع الاتحاد الاقتصادي والنقدي الغرب إفريقي؟ لقد شكّلت موريتانيا حلقة وصل بين إفريقيا الغربية والمغرب الكبير، وعليها أن تحتفظ لنفسها بهذا الدور. وهذا لا يغير في شيء علاقاتها باتحاد المغرب العربي رغم كونه منظمة معطلة بحاجة إلينا، ولا على روابطها بالبلدان الأخرى في القارة.

القلم: يطالب أصدقاء وأنصار بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، رئيس إيرا-موريتانيا المحتجز رفقة نائبه في ألاك، بنقله إلى انواكشوط لتلقي العلاج من مرض ألمّ به، فيما يرفض وكيل الجمهورية ذلك. فما الذي تعنيه بالنسبة لكم هذه الوضعية؟

أحمد ولد حمزه: أنتم تمنحونني بهذا السؤال فرصة للمطالبة بأعلى صوتي بالإفراج العاجل عن الرئيس بيرام ونظرائه المعتقلين. ولن يحمل هذا الإفراج رسالة إنسانية فحسب، وإنما سيُشكِّل، على وجه الخصوص، مؤشرا على تهدئة وتسكين في إطار سياسي. فمن غير المقبول أن يظل هناك وجود لمعتقلي رأي في سجون موريتانيا؛ إذ أن ذلك يسيء إلى ديمقراطيتنا.

القلم : لقد رفضت مصالح وزارة الداخلية طلب ترخيص حزب "القوى التقدمية للتغيير" الذي يرأسه السيد صامبا تيام. فما هو رأيكم بخصوص ذلك؟

أحمد ولد حمزه: هذا خطأ سياسي فادح. لقد قرر هؤلاء الموريتانيون الذين كانوا يعيشون في المنفى وينعشون حركة سرية، أن يعودوا إلى بلدهم ويناغموا عملهم السياسي مع التشريع الموريتاني ويدلوا بدلوهم في عمارة الوطن. كان من الأجدر، حسب رأيي، تشجيعهم وتمكينهم من التمتع بحق يكفله لهم الدستور الموريتاني.

هذا خطأ لا يساعد في تنقية الأجواء وتعزيز اللحمة الوطنية. إنه خطأ أثقلَ وطأتَه سياق لا تكف فيه السلطات العمومية عن التلويح بتسوية الملف الشائك المتعلق بالإرث الإنساني الذي كان، بالمناسبة، سبب لجوء هؤلاء الموريتانيين إلى المنفى.

لذلك أدعو الحكومة إلى التمالك وتمكين هذا الحزب من التمتع بالشرعية؛ فذلك سيسهم بلا شك في تعزيز وحدتنا الوطنية الضرورية للغاية بالنسبة لنا.

أجرى المقابلة: الدالاي لاما
ترجمها للعربية:المشري ولد الرباني

v>

خطاب التنحي الذي أثر في الخصوم قبل الحلفاء

في يوم (6 أغسطس) من سنة 2008، استيقظ الموريتانيون على وقع بيان يتضمن مرسوما صادرا عن رئيس الجمهورية، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله؛ يقيل بموجبه كلا من قائد أركانه الخاصة، الجنرال محمد ولد عبد العزيز؛ وقائد اركان الجيش الوطني، الجنرال محمد ولد الشيخ محمد 

أحمد الغزواني؛ وقائد أركان الحرس الوطني؛ الجنرال فيليكس نيكري؛ والمدير العام للأمن الوطني، العقيد محمد ولد الشيخ ولد الهادي، بعد أسابيع من تفاقم أزمة سياسية من أبرز تجلياتها تقديم غالبية نواب الجمعية الوطنية ملتمسا لحجب الثقة عن حكومته؛ وسط أنباء عن وقوف القادة العسكريين المذكورين وراء تلك الأزمة.

 

غير أنه لم تمض أكثر من عشرات الدقائق على إذاعة المرسوم عبر الإذاعة والتلفزيون الرسميين، حتى أذاعت نفس وسيلتي الإعلام بيانا عسكريا يعلن فيه قادة الجيش، بزعامة الجنرال ولد عبد العزيز، عن الإطاحة بالرئيس ولد الشيخ عبد الله..

 

وانطلقت حركة احتجاجية قوية من قبل بعض أكبر الأحزاب السياسية في البلد، تحت لواء جبهة وطنية للدفاع عن الديمقراطية؛ تجاوب معها المجتمع الدولي بسرعة..

 

وفي خضم هذه الأزمة الجديدة، تدخلت أطراف دولية وإقليمية بغية إيجاد مخرج سلمي يعيد البلاد إلى وضعها الدستوري؛ حيث كانت آخر تلك الوساطات، وساطة الرئيس السنغالي، يومها، عبد الله واد بمباركة من فرنسا ومن الاتحاد الإفريقي.. وكللت جهود واد بتوقيع اتفاق دكار الذي تم توقيعه في نواكشوط وتضمن عودة رمزية للرئيس المخلوع ليعلن في خطاب رسمي، ووسط حفل بهيج؛ تنحيه عن السلطة بشكل طوعي بعد توقيع مرسوم تعيين حكومة وحدة وطنية توافقية.

 

وهذا نص خطاب الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في حفل توقيع اتفاق دكار بقصر المؤتمرات في نواكشوط:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم  وصلى الله على نبيه الكريم

 

أيها المواطنون .. أيتها المواطنات..

 

 

تذكرون جيدا أنني قبلت قبل أكثر من سنتين، أن أترشح لرئاسيات عام 2007. وقد منحتموني ثقتكم الغالية وشرفتموني بأن أكون أول رئيس مدني يصل إلى السلطة عبر انتخابات تعددية شفافة في بلادنا. وتعلمون جميعا العوائق التي حالت بيني وبين ممارسة مهامي بعد فترة وجيزة، ودخلت موريتانيا بموجبها في أزمة دستورية نرجو أن نتعاون جميعا على الخروج منها بسلام ووئام.

 

 

وفي ظل هذا الأمل الجديد، أود أن أبادر بتوجيه شكر خاص إلى كل الذين عملوا معنا بصدق وإخلاص من أجل الخروج من الأزمة.

 

 

وأريد أن أخص بالشكر أخي الأستاذ عبد الله واد رئيس جمهورية السنغال الذي ضرب، بسعيه الدؤوب، مثلا رائعا في مراعاة حقوق الجوار، وجسد وعيا عميقا بتشابك مصالح البلدين الجارين وبمخاطر الأزمة الموريتانية على السنغال نفسه وعلى المنطقة كلها.

 

 

كما أتوجه بالشكر إلى الاتحاد الإفريقي الذي كافح بقوة، منذ اليوم الأول عن الشرعية الدستورية، وشارك بفعالية في البحث عن الحلول الملائمة للأزمة الموريتانية.

 

 

ومن الطبيعي أن يشمل هذا الشكر البلدان الصديقة دائمة العضوية في مجلس الأمن والبلدان الأعضاء غير الدائمة والشكر موصول إلى المنظمات الأعضاء في فريق الاتصال الدولي: جامعة الدول العربية ومنظمة  المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوربي والمنظمة العالمية للفرنكفونية ومنظمة الأمم المتحدة، وإلى كل من شاركوا هؤلاء وأولئك دفاعهم عن الشرعية الدستورية في موريتانيا وسعيهم للعودة بالبلاد إلى وضع دستوري سليم.

 

أيها المواطنون أيتها المواطنات

 

لا أريد في أي ظرف من الظروف، وبالأحرى في الظرف الذي نعيشه اليوم، أن أدخل في مهاترات تؤخر ولا تقدم، ولذلك فإنني لن أتحدث عن الفترة الاستثنائية التي دخلتها البلاد منذ شهر أغسطس الماضي؛ سأترك ذلك لكم وللتاريخ، ولعل الوقائع التي عشتموها قد أعطتكم ما فيه الكفاية من الإجابات.

 

لكن من حقكم علي، في أول فرصة أجدها منذ شهور للتحدث إليكم في وسائل الإعلام العمومية، أن أرد على بعض التساؤلات الصريحة والضمنية التي تطرحها الأحداث التي عشتموها في الشهور الماضية، وما رافقها من تهم وشبهات طرقت أسماعكم آناء الليل وأطراف النهار، طيلة نحو عشرة أشهر، ووضعت اختياركم الحر في عام 2007 موضع الشك والريبة.

 

 

إن من واجبي، دون أن أتطلع إلى وضع حصيلة، أن أقول لكم بأمانة وتواضع أن الخمسة عشر شهرا التي  شرعت خلالها في ممارسة  المهام التي عهدتم إلي بها كانت شهورا حافلة بالنشاط، اجتهدنا خلالها في تجسيد قيمنا الإسلامية المبنية على الوسطية والاعتدال، وترسيخ تجربتنا الديمقراطية الفتية، فكانت هذه الأشهر ربيعا من الحرية، لم يشهد اعتقال أي فرد بسبب رأي أو موقف سياسي، ولا مصادرة أو حجب أي صحيفة، بل فتحت وسائل الإعلام العمومية أمام الجميع، وتمت القطيعة بشكل كامل مع أسلوب تسخير هذه الوسائل للدعاية المحضة للسلطة القائمة.

 

 

وخلال هذه الفترة، حرصت شخصيا على أن لا يقع مني ولا من الجهاز التنفيذي أي تدخل في عمل المؤسستين التشريعية والقضائية، كما شهدت موريتانيا نشاطا برلمانيا مكثفا، غير مسبوق في تاريخها، حيث استغرقت الدورات البرلمانية ما مجمله نحو ثمانية أشهر.

 

وعلى صعيد آخر، أعطينا مؤسسة المعارضة الديمقراطية دورها الكامل والتزمنا بالتشاور نهجا ثابتا في التعامل معها ومع كل أطياف الساحة السياسية والمجتمعية في كبريات القضايا الوطنية.

 

 

وقد  أصدرنا النصوص التأسيسية لأول محكمة عدل سامية في بلدنا، تختص في مساءلة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى ومقاضاة أعضاء الحكومة في حالة الإخلال بواجباتهم السامية.

وكنا في كل ذلك نسعى لخلق دولة مؤسسات وثقافة حوار لا مجال معها للاستبداد والتسلط.

 

 

وسعيا منا إلى بناء الإدارة والعمل العمومي على أساس متين من الأخلاق والقيم واحترام القوانين، بادرنا لأول مرة في بلدنا إلى سن قانون يفرض على المسئولين السامين التصريح بممتلكاتهم، في بداية ممارستهم لمهامهم، وبشكل دوري طيلة عملهم بعد ذلك.

 

 

وفي مجال تعزيز الوحدة الوطنية والترقية الاجتماعية وتعبئة الطاقات الكاملة لشعبنا من أجل التنمية، تعلمون جميعا المبادرات الكبيرة التي اتخذناها بشأن تجريم الاسترقاق، وبشأن عودة المواطنين الموريتانيين من المنفي، كما تعلمون جميعا المكانة الكبيرة المستحقة التي احتلتها المرأة الموريتانية لأول مرة في تاريخ البلاد في هرم السياسة والدبلوماسية والإدارة.

 

 

ومن الناحية السياسية، كان للتجربة الديمقراطية التي شهدتها البلاد أثر بالغ الأهمية في خلق طبقة سياسية جديدة غيورة على مصالح الوطن، متشبثة بالمكاسب الديمقراطية، مستعدة للتضحية في سبيل البلاد، متشبعة في الوقت ذاته بقيم الحوار والتسامح.,

 

 

وفي مواجهة الأوضاع المعيشية الصعبة للسكان، اتخذنا قرارا رمزيا طوعيا تنازل بموجبه رئيس الجمهورية والوزراء وفئتهم من الموظفين عن خمسة وعشرين بالمائة من رواتبهم، ووضعنا برنامجا للتدخل لصالح السكان في مواجهة أزمة الغلاء العالمية، اعتمدنا لتصوره وتنفيذه ومتابعته وتقييمه مقاربة تشاركية رائدة، واعتبرته الهيئات الدولية المختصة مثالا يحتذي في الدول ذات الظروف المشابهة.

 

 

إن الأهم من ذلك كله، أننا وضعنا أسسا أردناها متينة لانطلاقة اقتصادية جديدة قوية كانت ستفضي إلى تسريع حركة العمران، ومضاعفة الإنتاج، وتطوير قطاعات البنى التحتية والخدمات وتشجيع الاستثمار الخاص، وتوفير فرص العمل والعيش الكريم للناس.

 

 

وقد نظر شركاؤنا للتنمية بعين التقدير والاستحسان إلى الخطة والمشروعات والبرامج التي وضعناها من أجل هذا الغرض، فقدموا لنا في لقاء باريس في دجمبر 2007 وبعده التزامات تناهز ثلاثة مليارات من الدولار وهو مبلغ تفوق كثيرا ما كنا نتوقع(حوالي ثلاثة مليارات دولار ومساعدات إضافية منها علي سبيل المثال مئات ملايين الدولار هبة من شعب الولايات المتحدة الأمريكية  ، وتجاوب شركاؤنا في هيئات التمويل العربية مع مبادرتنا الرامية إلى تحقيق اكتفاء غذائي من الحبوب الأساسية في أفق عام 2012.

 

وقد انطلقت في الفترة الوجيزة التي مارست فيها سلطاتي مشروعات عديدة، بما فيها مشروعات كبرى كانت معطلة أو مجمدة، واستفاد السكان في الشهور القليلة الماضية من ثمار بعض تلك المشروعات والخطط، بما فيها أيضا، للأمانة، مشروعات انطلقت قبل التحول الديمقراطي لعام 2007.

 

 

وكان من المتوقع أن تبدأ الخطط والمشروعات التي أطلقناها في إعطاء ثمارها اليانعة في غضون عامين أو ثلاثة، ليتغير تدريجيا ولكن بشكل سريع وفعال وجه الحياة في موريتانيا كلها إلى الأفضل.

 

 

وقد عملنا خلال هذه الفترة على تعزيز الصلات والروابط مع الأشقاء و الأصدقاء إقليميا و دوليا و إبراز الحضور الموريتاني في المحافل الدولية بما يضمن استعادة البلاد لمكانتها و استفادتها من ثمار التعاون الدولي لدعم نهضتها الاقتصادية وتوطيد تجربتها الديمقراطية.

 

 

ورغم تفاؤلنا الكبير بالمستقبل الواعد، وعملنا الجاد لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا على أرض الواقع، فقد واجهتنا صعوبات، منها ما يتعلق بأزمة غلاء الطاقة والغذاء التي ضربت بقوة دول العالم كلها. ومنها ما هو صعوبات طبيعية، يندر أن تسلم منها تجربة جديدة تتطلب وقتا وجهدا للتكيف وحدا أدنى من الصبر والانتظار للفهم أو التفهم.

 

 

ومع ذلك، فإنني لا أدعي لنفسي ولا لمن عملوا معي العصمة من الوقوع في أخطاء لا يسلم منها العمل البشري، لكنني أدعي أنني كنت أمتلك الإرادة الصادقة والرؤية الواضحة لمحاولة تجنب الخطأ، ولتصحيحه ومعالجته إذا ما وقع.

 

أيها المواطنون .. أيتها المواطنات

 

 

لقد قال لي، في تلك الفترة، أطر ومواطنون ناصحون ومشفقون إن السياسة والأخلاق ضرتان لا تجتمعان. وتلك عقيدة نمطية يعتنقها الكثيرون. لكنني لم أكن أبدا أومن بهذه العقيدة، ولم يكن الفوز بثقتكم ليحملني على أن أغير معتقدي وأن أكون شخصا آخر غير الذي انتخبتموه. لقد أصررت على ممارسة سياسة لا مكان فيها للكذب، وقررت عدم الإسراف في الوعود الحاتمية، لكنني مقابل ذلك عقدت العزم على أن أعمل بجد، وسعيت إلى أن أوقد شموعا بدل ممارسة هواية لعن الظلام، وعملت على فتح ورشات واعدة بدل التعليل بالوعود والأماني الحالمة أو الاكتفاء بمحاولة شراء الضمائر، وكسب بعض الأشخاص بطرق تقليدية معلومة.

 

 

وكنت على ثقة أن لهذا المسار مصاعبه، لكنني كنت أملك القدرة والإصرار على المتابعة فيه إلى أن يتبين للمشككين أنه هو المسار الصحيح، وإلى أن ينعم الناس في بلدنا بثمار أسلوب في العمل ربما كانوا لم يعرفوه أو لم يتعودوا عليه من قبل بما فيه الكفاية.

 

 

وحين شعرت بأن المطبات بدأت توضع في طريق التغيير الهادئ العميق الذي التزمت به أمامكم، اعتمدت التشاور الذي أومن به نهجا لتذليل تلك الصعوبات. لكنني فوجئت حين بدأ هذا النهج يؤتي أكله بأن الخطر قد تضاعف من حيث لم يكن يُتوقع، وأدركت أن البلد يوشك، إذا لم أتحمل مسئولياتي الدستورية كاملة، وإذا لم يتغلب الوازع الجمهوري الوطني لدى الآخرين، أن يدخل في دوامة بالغة الخطورة. 

 

وقد بدا لي، وأنا أرفض اعتماد الوسائل غير الشريفة لبلوغ الغايات الشريفة، أنه ليس أمامي إلا أن أدرأ ذلك الخطر الداهم بما يتيحه لي الدستور من وسائل، وأن أتخذ على مضض القرار الذي يمليه الموقف.

 

ولم أكن أجهل إطلاقا ما في هذا الخيار أيضا من مخاطر، أقلها شأنا أن أفقد المنصب الذي عهدتم به إلي وأردته أداة لخدمتكم، وأن أدفع ثمنا من حريتي ومن عرضي، وأن يدفع هذا الثمن آخرون ممن كانوا يخدمون البلد بجد وإخلاص، بل كنت أعلم أن موريتانيا كلها قد تدخل في وضع غير دستوري بكل ما يحمله ذلك أيضا من مخاطر على الشعب والبلد، لكنني كنت واثقا بأن هذا الخيار، على صعوبته، سيظل أقل ضررا من الخيار الآخر ، وأن عاقبته ستكون في النهاية خيرا ورشدا على الوطن .

 

وقد بادرت في شهر يناير الماضي إلى إعلان رؤية للخروج من المأزق الذي وقعت فيه موريتانيا في أغسطس 2008، رؤية يشكل الإجماع الوطني والحل الدستوري حجر الزاوية فيها. وأنا اليوم إذ أتحدث إليكم أحمد الله سبحانه وتعالى على أن وفقنا جميعا للعمل من منطلق هذه الرؤية.

 

أيها المواطنون .. أيتها المواطنات..

 

أريد في هذه المناسبة أن أتوجه بكلمات شكر إليكم جميعا وإلى كل الذين حملوا همومكم في الاستقرار والتنمية والديمقراطية منذ استقلال موريتانيا، وخاصة منذ عام 2007.

 

فإلى كل الذين عملوا بصدق من أجل التحول الديمقراطي السلمي..

 

وإلى كل الذين عملوا معي بإخلاص طيلة خمسة عشر شهرا من أجل تحقيق حلم جميع الموريتانيين ببناء دولة القانون والقيم التي ينعم فيها المواطنون بالعدل والرخاء، وتسود فيها قيم الديمقراطية والمساواة؛

 

وإلى الوزير الأول السيد يحيى ولد أحمد الوقف ورفاقه، وكل الذين دخلوا السجن دفاعا عن الحق ووفاء للضمير،  وإلى رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير الذي كان موقفه المشرف على مستوى موقعه الدستوري السامي. وإلى رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي السيد أحمد ولد سيدي بابا الذي ضحى كثيرا من أجل الرجوع إلى الوضع الدستوري.

 

وإلى أعضاء الحكومة الشرعية و البرلمانيين الذين قدموا تضحيات جليلة تشبثا بالشرعية و إيثارا لمصلحة الوطن.

 

وإلى عموم المنتخبين و قادة ومناضلي الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية وهيئات المجتمع المدني في الداخل، و إلي أطرنا ومثقفينا وعموم مواطنينا في الخارج لدورهم الرائد في الدفاع عن الشرعية و الديمقراطية، وإلى كل الذين كافحوا بجد وبذلوا التضحيات تلو التضحيات، من أجل أن لا تنتكس التجربة، ومن أجل أن تستعيد موريتانيا عافيتها السياسية وسلامتها الدستورية ومسيرتها التنموية؛

 

إليهم جميعا، أتوجه بشكر خاص، وأقول لهم: إن جهودكم غير ضائعة، وإن أية قطرة عرق في سبيل الوطن لن تذهب سدى أبدا، بإذن الله..

 

وإلى كل أقطاب الساحة السياسية الذين مارسوا حقهم الطبيعي في الاختلاف ولكنهم أدركوا واجبهم وتحملوا مسئوليتهم في الائتلاف من أجل إنقاذ الوطن من خطر داهم، أتوجه أيضا بشكر مستحق مصحوب بدعوة الجميع إلى التعاون بصدق لصيانة الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وللمضي قدما في بناء موريتانيا جديدة حقا، موريتانيا لا إقصاء فيها ولا تهميش، موريتانيا تبنى بالتضحية ونكران الذات والعمل الصالح والتسامح واحترام الآخر، لا بالتدابر والتناحر ولا بالسب والثلب ولا بالتنابز بالألقاب.

 

وإلى كل مواطني بلدي، رجالا ونساء هم ثروة هذا البلد، شيوخا هم مستودع الحكمة، وشبابا وأطفالا هم أمل البلاد ومستقبلها، أقول، وكفى بالله شهيدا: لقد حملت بصدق همومكم، وسعيت ما وسعني السعي لأن أكون في خدمتكم، وكلي أمل أن تتحقق لكم ولأجيال موريتانيا اللاحقة تلك المطامح الكبيرة التي حملناها معا وحملتموني بمقتضاها أمانة قيادة البلاد.

 

وإلى الذين استعجلوا في سنة حصاد خمس سنوات، أقول اليوم: لا حرج عليكم، ولكن امنحوا من يختارهم الشعب مستقبلا لحكم موريتانيا ما يمنحه الدستور والناخبون من فرص العمل، ولا تضيعوا على بلدكم المزيد من فرص البناء والاستثمار.

 

وإلى الذين حملتهم الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد على النيل مني شخصيا أو من آخرين من حولي بسببي، فوجهوا إلي وإلى من معي ومن حولي سهام الاتهام، بدون بينة ولا برهان، وبالغوا في تحميلنا أوزارا نحن منها براء.. إلى هؤلاء أتوجه فأقول: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.

وثقوا أنني سأخرج كما دخلت، سليم القلب، لا أضمر حقدا لأي موريتاني، وأتمنى للجميع كل الخير.

 

أما أصدقاء موريتانيا وشركاؤها في التنمية، فأريد أن أقول لهم جميعا:

 

شكرا لكم يوم أجمعتم على دعم تجربة موريتانيا الديمقراطية الفتية التي كنتم شهودا عليها عام 2007.

وشكرا لكم يوم وقفتم جميعا من أجل الديمقراطية والشرعية الدستورية.

 

وشكرا لكم يوم سعيتم مع كل الفرقاء السياسيين من أجل حل توافقي دستوري للأزمة التي نأمل أن نخرج منها اليوم بسلام.

 

وشكرا لكم على ما قدمتم من قبل لموريتانيا من دعم، وهي اليوم بحاجة إلى مزيد من دعمكم، من أجل الديمقراطية ومن أجل الاستقرار والتنمية.

 

أيتها المواطنات.. أيها المواطنون..

 

شكرا لكم مرة أخرى لأنكم منحتموني ثقتكم وشرفتموني بأن أكون أول رئيس موريتاني يصل إلى الحكم من خارجه في انتخابات تعددية شفافة. وشكرا لكم لأنكم آزرتموني وآزرتم بلدكم في أيام المحنة والضيق. ولست أملك اليوم ما أكافئ به هذه الثقة إلا أن أساعد في تيسير وضع موريتانيا من جديد على طريق الديمقراطية والتنمية والوئام الاجتماعي، بأن أكون أول رئيس موريتاني يتنازل طواعية عن السلطة مقابل ضمانات لمصلحة البلاد.

 

ورغم أنني قادر على التمسك بحقي وواجبي في ممارسة المهمة التي انتدبتموني لها، وأنا مسلح لذلك بشرعية دستورية لا مطعن فيها، وبقدرة كبيرة  بحمد الله على الصمود، وبظهير  قوي من المواطنين المؤمنين بالديمقراطية المستعدين للتضحية  في سبيلها. رغم ذلك كله، فإنني آثرت  أن أجنب بلدي وشعبي مزيدا من مخاطر الحصار الاقتصادي والتشرذم السياسي والتجاذب الاجتماعي. وكلي أمل، علاوة على ذلك، أن أكون باستعدادي للتنازل عن السلطة مقابل ضمانات  لمستقبل موريتانيا، قد ساهمت، بالعمل وليس بالقول فقط، في الدعوة إلى أن يكون التشاور سنة متبعة في حل كل مشاكل موريتانيا، وإلى أن لا يكون كرسي الحكم أعظم وأخطر لدي أي كان من مصلحة البلد، وإلى أن يقبل أي رئيس قادم لموريتانيا التخلي عن  السلطة، في الوقت المناسب، بطرق دستورية، تسد الباب أمام كل محاولات قلب الحكم بسلاح القوة ومنطق الانتقام، وإلى أن يُمنح أي رئيس موريتاني قادم منتخب فرصة للعمل وفقا للدستور تؤمن للبلد ظروف الاستقرار الضرورية للتنمية، وإلى تغليب روح التضحية والإخلاص للوطن.

 

ولعل من أشادوا بالتجربة الديمقراطية الموريتانية ورأوا فيها مثلا يحتذى، ثم أصيبوا بالصدمة جراء الانتكاسة التي حصلت، يقبلون منا اليوم جميعا، كفارةً عما حدث، أن نضرب مثلا جديدا في الحرص على الحوار والتفاهم، وفي تغليب المصالح العليا للبلد على المصالح الضيقة لفرد أو مجموعة.

 

إن ثقتنا كبيرة في قدرة مجتمعنا على امتصاص الصدمات وتجاوز العوائق والمحن. وقد كانت لنا في الرعيل الأول من بناة هذا الوطن المخلصين، أسوة حسنة ومصدر حقيقي للإلهام.

 

بذلكم، أعلن ـ أيها المواطنون أيتها المواطنات ـ تنازلي طواعية عن منصبي كرئيس للجمهورية، بعد أن تم الوفاء بالشروط التمهيدية التي طلبتها حرصا على مستقبل موريتانيا. وأدعو الشعب الموريتاني ومؤسساته الدستورية وجيشه الوطني وقوى أمنه، وساسته ومثقفيه وقواه الأهلية والمدنية إلى التعاون من أجل إعادة الأمل لموريتانيا عبر انتخابات شفافة، تجعل بلدنا بلدا آمنا مطمئنا يأتيه رزقه رغدا، ويتعاون فيه جميع أبنائه على مصلحته العليا.  وما ذلك على الله بعزيز.

 

وسأظل مواطنا مخلصا لبلدي، مستعدا لتقديم مساهمتي المتواضعة في كل ما من شأنه أن يعزز مكتسباتنا الديمقراطية ويوثق عرى الوحدة الوطنية والوئام الاجتماعي بين كافة فئات شعبنا، ويفتح لموريتانيا مزيدا من آفاق النمو والاستقرار.

 

وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا..

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبر كاته"..

كلمة ولد داداه في منتدى الجزيرة التاسع

مدخل يمر اليوم أكثر من أربع سنوات على انطلاق الشرارة الأولى التي فجرت الربيع العربي في تونس، ثم في سوريا ومصر وليبيا واليمن، لتهب رياحها بأشكال مختلفة على معظم الأقطار العربية، فيكون تأثيرها بحجم الأوضاع السائدة في كل قطر، ودرجة الغليان الشعبي، ومدى الاستعداد لدى القوى الحية للتحرك.

• لقد انبهر العرب ومِن حولهم العالم بهذه الهبّة الشعبية غير المسبوقة، والتي طال انتظارها، بسبب طول ليل الاستبداد والتخلف، في أجزاء واسعة من فضاء الوطن العربي الكبير، الذي هو مهد الحضارات ومهبط الرسالات، مع ما حباه الله به من ثروات هائلة، في مقدمتها النفط؛ كما يتحكم موقعه الاستراتيجي في الاتصالات بين القارات القديمة، برا وبحرا وجوا.

• وحيث حظيت دول منه، كمصر وتونس بأنظمة متنورة في القرن التاسع عشر، عندما قاد حكامها إصلاحات تحديثية، جعلتها في مصاف دول أصبحت اليوم في مقدمة العالم الصناعي، كاليابان والصين والهند وتركيا واليونان، ومعظم دول أوروبا الشرقية، وأمريكا الجنوبية، وذلك قبل أن يستقل الكثير من دول آسيا وإفريقيا.

• في مطلع القرن العشرين شهد الوطن العربي حركات تنويرية، أسست عصر النهضة. ومع خروج الاحتلال، وانتهاء الاستعمار أقيمت حكومات وطنية، أنجزت بعض البرامج المهمة، قفزت بالتعليم خطوات كبيرة، فانتشرت الجامعات والمعاهد، وازدهرت الثقافة، وأقيمت بنية تحتية، من موانئ بحرية وجوية وطرق برية وسكك حديدية وسدود ومنشآت خدَمية على رأسها الطب، وتأسست صناعات متنوعة في مجالات عدة منها على الخصوص الزراعة، التي تجاوز إنتاجها في بعض البلدان حد الاكتفاء الذاتي.

لكن الوطن العربي لم يعرف في النهاية –على تفاوت في ذلك بين بلدانه- الازدهار المنشود رغم تعدد وتنوع ثرواته، وذلك لأسباب منها طبيعة اقتصاداتها التي كانت في أساسها اقتصادات ريعية، بنيت في أغلب الأحوال على عوائد النفط والغاز، والاقتصاد الريعي له خصوصياته التي لا تسمح له بالتنوع، والتمدد الأفقي، كما تركز الثروة في قطاع معين، وتجعل التنمية رهينة لتقلبات السوق. ومنها اتسام هذه الاقتصادات بمستوى رفيع من نفقات التسلح التي أملتها طبيعة المنطقة والنزاعات الاستيراتيجية والاقليمية في الشرق الأوسط فضلا عن انعكاسات الحرب الباردة التي تأثرت بها كافة الدول العربية بشكل أو بآخر.

• بعد هذه الانطلاقة المشجعة ابتلي الوطن العربي مذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، باغتصاب فلسطين وإقامة إسرائيل، التي كانت فعلا حربة الاستعمار والامبريالية، ومع أنها أصبحت خطرا على بلدانه، • فلم يكن ذلك كافيا لتكون السبب الأوحد للانتكاسات التي حدثت في الأقطار العربية الرائدة، وضياع الفرص الكبيرة التي أتيحت خلال العقود التي تلت، إذ أن العوائق الحقيقية بدون شك هي الأنظمة القائمة، التي انفردت في العالم بالسلبية الكاملة، فشهدنا دكتاتوريات عسكرية في القارات كافة، تركت إنجازات ضخمة لشعوبها . أما في وطننا العربي فقد شكلت أنظمته العسكرية العقبة الكأداء في وجه التقدم والتنمية، بسبب طبيعتها الاستبدادية، ونهجها الدكتاتوري، وفسادها المتأصل وتسلطها؛ فلا هي حررت فلسطين، أو حتى حافظت على أراضيها من الاحتلال والقضم الصهيوني، أو أنجزت تنمية تقضي على الفقر والجهل والمرض، أو بنية تحتية وخدماتية ذات بال، أو تركت الساحة لغيرها، فحرمت الأجيال المتعاقبة من دخول عصر التقدم، والعيش بكرامة.

• وبقدر ما فاجأت الهبّة الشعبية الحكام والأنظمة المستبدة، بقدر ما وحّدت ردود فعلهم، التي كانت شرسة، للدفاع عن أنظمتهم، كما تعودوا خلال الستين سنة الماضية، غير أن ذلك لم ينجح هذه المرة في تفادي سقوط أربعة منهم في تونس ومصر وليبيا واليمن، بينما أوصل الخامس في سوريا الأمور إلى حرب طائفية تتجه إلى أن تكون أهلية، نتيجة استعماله قوة الجيش لسحق المظاهرات السلمية. والقاسم المشترك بين أربع من هذه الدول الخمس (مصر وسوريا وليبيا واليمن) هو التوريث الذي كان إما طبق وإما قيد التطبيق في هذه الجمهوريات، فكانت الهبة الشعبية ضد الاستبداد فيها أكثر شراسة وقوة من أي مكان آخر.

هذا في وقت نجح بعض الأنظمة العربية في إدخال حد أدنى من الإصلاحات التي لبت بعض مطالب الشعب، فهدّأت الجو مرحليا. • غير أن ما شكَل صدمة مؤلمة، كان حجم الهوة القائمة بين تطلعات القوى الثورية الشعبية المنتصرة، والواقع، سواء من حيث قدرات الثوار على الاستيعاب والقيادة، أو من حيث الوعيُ الجماهيريُّ، وقوةُ الأحزاب والتنظيمات السياسية والاجتماعية، ذاتُ الدور الأول في قيادة عملية الانتقال إلى نظم ديمقراطية.

** 1. لقد تمكن الشعب التونسي بالرغم من الاضطرابات التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات - بعد سقوط الديكتاتورية - من الوصول إلى إقامة نظام تعددي عبر انتخابات شفافة، رضي عنها الجميع، وذلك عائد إلى أسباب موضوعية، على رأسها درجة الوعي لدى الجماهير، نتيجة انتشار التعليم والمستوى الراقي الذي وصل إليه، ووجود طبقة عمالية منظمة ومتمرسة، ومجتمع مدني نشط، وحركة نسائية فعالة، ومن ثم طبقة وسطى مؤثرة، وجيش جمهوري محترف منبثق من وسط شعبي، خلافا لبقية أقطار الربيع، مما سيكون له الأثر الحاسم في مُجريات الأمور مدا وجزرا. فساعد ذلك التونسيين على درء المخاطر التي واجهت المرحلة لانتقالية، مما فرض واقعا تماشت معه الحكومات، التي تمثل أحزابا سياسية متآلفة، برهنت على درجة عالية من النضج والحكمة.

2. أما في مصر - رغم الشجاعة التي قاد بها الثوار الشباب الجماهير الشعبية، وحققوا بها انتصارها – فقد اصطدمت الثورة بعقبات بُنيوية سياسية واجتماعية، موروثة عن عقود من القمع والاستبداد، أدت إلى ضعف بيّنٍ في التنظيمات السياسية، وفي المجتمع المدني، والتشكيلات الشعبية، مما سهل عملية التفاف النظام القديم والدولة العميقة بقيادة الجيش على الثورة ليطيح بنظامها المنتخب.

3. وفي ليبيا التي تم إسقاط النظام فيها عبر تحالف قُوًّى ثورية جهوية ومناطقية وإسلامية، مع حلف شمالي الأطلسي، كانت الخسائر البشرية والمادية أكثر فداحة؛ وعلى الفور، تبين جليا حجم آثار الفراغ السياسي والخواء الثقافي الذي عاشه البلد خلال الأربعين سنة من الحكم الفردي، إذ لم يعد به نظام تربوي أو إداري أو اقتصادي، يُشكل مرجعية للسلطة أو المجتمع، ناهيك عن انعدام تنظيمات سياسية غير السرية منها، أو هيئات مجتمع مدني، حيث لا يوجد إلا القبيلة كحاضن لجماهير الشعب الليبي، مع أنها أُخرجت عن دائرتها الطبيعية، بجعلها أداة لتحقيق "الثورة الشعبية الجماهيرية". ولم يتمكن المنتصرون من إقامة حكم انتقالي، يضمن الأمن والاستقرار ويؤسس لنظام ديمقراطي، كما في الجارة الغربية، مما جعل البلد يتجه إلى التشرذم والاقتتال، في ظل أطماع دول إقليمية ودولية، تخاف من استخدام الأرض الليبية الواسعة منطلقا للإرهاب والهجرة غير الشرعية، بينما تُسيل ثروات البلد النفطية لُعاب الأخرى.

4. وفي اليمن السعيد، كانت القصة أمرَّ، عندما تصور الشباب الثائر أن النظام قد انتهى، وأقيمت مؤسسات ديمقراطية توافقية، بينما الواقع أن رأس النظام كان يحيك أمَّ المؤامرات، بتسليم اليمن إلى مجموعة مذهبية تمثل أقلية، ألغت كل ما نسجه السياسيون والدول المجاورة والأمم المتحدة طيلة ثلاث سنوات، وألغت الدولة المدنية، لتُحل محلها مليشيات طائفية، وتُوصل اليمن إلى حافة الحرب الأهلية، وهو الذي يبلغ فيه عدد قطع السلاح ستين مليونا؛ فتكتشف الدول المجاورة أن لا خيار لها إلا التدخل العسكري للحفاظ على اليمن وعلى أمنها هي وأمن الإقليم.

5. أما في سوريا فالمأساة بحجم أهمية هذا البلد الأساسي في المنظومة العربية، تاريخا وأرضا وموارد بشرية واقتصادية وموقعا استراتيجيا ودورا سياسيا، حيث تكالبت على ثورته جهتان، كأنهما متفقتان على تدميره وإلغاء دوره: النظام وحلفاؤه، وفي المقابل: دول عربية وغربية. إذ استنجد النظام بمليشيات مذهبية من بعض الدول العربية والدول الآسيوية المسلمة، بلغت أكثر من سبعين تنظيما مسلحا، مع دعم إيران والحكومة العراقية، بينما تقاعس دور الدول العربية القليلة التي تعاطفت مع الشعب وثواره عن الاستمرار في ما قدمته من دعم لم يصل – على أية حال - إلى درجة تمكّن من معادلة كفة التوازن بين قوة النظام وحلفائه من جهة، وقوة الثوار من الجهة الأخرى. وكانت الدول الغربية أكثر دهاء وازدواجية في موقفها من هذه الثورة، إذ لم تقدم من الدعم إلا ما يُنهك الثوار ويطيل أمد الحرب. فكانت النتيجة ما نشهده اليوم من انتكاسات لمكاسب الثوار وتقوقعٍ على الذات، وميلاد جبهات التطرف.

خاتمة

إذا كان وهج الربيع العربي قد خبا في بعض الجهات، للأسباب التي عرضناها في السطور الماضية، إلا أنه ما يزال حيا في وجدان القوى الحية في قلب هذا الوطن الكبير وأطرافه، وحتى لدى جيرانه المباشرين في إفريقيا وأوروبا .

نعم، لقد نجحت الأنظمة المستبدة جزئيا في التقاط أنفاسها، حيث أجهز بعضها على الثورة والثوار، ويستعد الباقون، منفردين، ومتضامنين، بدعم قوى الظلام وأمواله، للثأر، عبر إشعال الحروب الأهلية والطائفية، واستعداء العالم للإسلام وخاصة منه السني، في عملية سباق مع الزمن لاستعادة زمام المبادرة والعودة بالتاريخ ستين سنة إلى الوراء.

إلا أن الواقع يجعل مصير هذا الحلم الفشل، لأن الشعوب قد بلغت درجة عالية من الوعي، وهي مصممة على أخذ زمام الأمور بيدها، لتقرر مصيرها، بعد أن كسرت حاجز الخوف، جاعلة من الصمود الأسطوري لشعب فلسطين أمام الاعتداءات العسكرية الهمجية الإسرائيلية على غزة، والاغتيال والقتل والقمع والاعتقال في الضفة والقدس، المثالَ الذي تقتدي به. إن المطالب التي رفعتها جماهير الربيع العربي ما تزال هي مطالب الشعوب العربية القابعة تحت دكتاتورية الأنظمة العسكرية، التي لا تعرف إلا نهجا واحدا مَردتْ عليه، هو الاستبداد والفساد وتبديد خيرات شعوبها. إن الشعب العربي متجه لا محالة نحو الأمام، وإقامة نُظم حديثة عادلة وديمقراطية، يتم فيها التداول السلمي على السلطة عبر الاقتراع والشفافية، كبقية سكان المعمورة، ولا عبرة بمقاومة قوى الظلام التي تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ وفي التاريخ القريب والبعيد أمثلة ترشد إلى أن السفينة سترسو في بـَر الأمان، كما رست سفن الثورات الفرنسية والروسية والصينية، بعد عقود من الصراعات والاضطرابات الدموية والخسائر، حيث علينا أن لا ننسى أن مشكلتنا في الوطن العربي أننا لم نحقق بعد الاستقلال، ومغادرة قوى الاحتلال مرحلة انتقال، نؤسس فيها لأنظمة منبثقة عن الشعب وتخضع لمحاسبته؛ وهو ما ستؤول إليه بدون شك الأمور بعد اجتياز مرحلة الغليان التي نعيشها، رغم مرارتها.

ولد بلال في مقابلة مع القدس العربي: موريتانيا مقبلة على وضعية بالغة الصعوبة

انواكشوط – «القدس العربي»: المنعطف السياسي الخطير الذي ينتظر موريتانيا مع نهاية الفترة الرئاسية الحالية، ومخاطر التفكك المحيطة بنادي المعارضة الموريتانية، وتجارب الحوار السياسي الفاشلة مع الرئيس ولد عبد العزيز، والأسباب التي دفعت بالرئيس الموريتاني إلى بسط يده لحوار دون تابوهات مع أشد معارضيه، وموضوعات أخرى شملها حوار أجراه مندوب «القدس العربي» في موريتانيا مع الوجه السياسي الموريتاني البارز محمد فال ولد بلال الأمين التنفيذي الحالي لمنتدى المعارضة ووزير الخارجية الأسبق.
كان ولد بلال كعادته يرد على أسئلة «القدس العربي» بكلماته المنتقاة التي يختارها بعناية ويزنها، فتمخضت عن ذلك المحاورة التالية:

■ ما هي حسب نظركم وتحليلاتكم الدوافع التي دفعت الرئيس الموريتاني فجأة لمد يد الحوار إليكم؟
□ ليس في الأمر مفاجأة، لقد تعوّدنا على هكذا دعوات للحوار يكون فيها الصوت أكبر من الصورة.. فالرئيس محمد ولد عبد العزيز هو أكثر الناس كلاما عن الحوار، وهو أقلّهم عملا به. 
وهناك أسباب ودوافع كثيرة وراء دعواته المتكرّرة للحوار، أذكر منها على وجه الخصوص: محاولته التغطية على أصل حكمه الانقلابي، فهو، كما تعلمون، جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري أطاح برئيس مدني منتخب في العام 2008، ومنذ ذلك التاريخ وهو يبحثٌ عن «شرعية» مفقودة، ويجري وراء أي فرصة تسمحُ لهُ بتجاوز إعاقة حكمه «الوراثية» وعجزه «الجيني» عن كسب رضا الشعب وقبوله.
ولا أعتقد أنّ دعوته الحالية للحوار تختلف كثيرا عن دعواته السابقة وهي تستهدف تلميع صورته والحصول على ما أمكن من تفاهمات سياسية مع المعارضة لحاجة في نفسه، وتحسُّبا لانتهاء فترته الرئاسية الأخيرة بموجب الدستور.
■ كلما اقترب الحوار بينكم مع النظام جاءت عوائق فاعترضته: بم تفسرون هذا ؟
□ نفسِّرُ ذلك التعثر بعدم جدّية النظام ومواقفه المتردّدة والارتجالية، فهو بقدر ما يطمع في الحوار…يخافُ من الحوار أيضا، ولذلك، تراهُ يفتعِل المشاكل ويضع العراقيل وتضيق به الأرض كلّما اقتربنا من طاولة الحوار. 
■ لديكم تجارب فاشلة في الحوار السياسي مع الرئيس ولد عبد العزيز سببها في الغالب أنكم تريدون أن تنتزعوا منه ما أنجزه عبر صناديق الاقتراع: ما الذي استجد حتى قبلتم بسهولة العودة السيزيفية للحوارات؟
□ صحيح أنّ تجاربنا السابقة مع الرئيس لا تبعث على التفاؤل ولا تدفع إلى الجلوس مرة أخرى معه، لكنّ الفشل هنا لا علاقة له بصناديق الاقتراع، فهذه لا تعني الشيء الكثير في غياب الشفافية والعدالة وتساوي الفرص بين المتنافسين والممارسة الديمقراطية الحقّة، كما هو الحال عندنا.
لقد فشلت تجاربنا السابقة كلّها بسبب عدم احترام النظام لقواعد الحوار المتمدّن من جهة، وسرعة تملّصه من نتائج الحوار ومخرجاته من جهة أخرى. هذا ما حصل معه عام 2009 في داكار، وفي عام 2012 وعام 2014 في نواكشوط، إلاّ أنّنا مع ذلك ندرك حاجة الشعب والمجتمع إلى حوار جاد ومسؤول يُفضي إلى توافق وطني يُخرج البلاد من أزماتها المركّبة، ولذلك، دعونا للحوار وذهبنا إليه أكثر من مرّة، وما زلنا ندعو إليه ونؤمنُ به كطريقة مُثلى للعبور بالبلد إلى برّ الأمان في ظل تسارع الأحداث المحيطة به وتشابك خيوطها.
وتجدر الإشارة هنا إلى انعقاد جلسة أولية على طريق الحوار جمعت بين وفد المنتدى ووفد الحكومة مؤخرا في قصر المؤتمرات. وقد التأمت هذه الجلسة في ظروف مقبولة واستلم خلالها الطرف الحكومي وثيقة المنتدى حول الممهدات المطلوبة وبنود مشروع الاتفاق الإطاري المقترح من لدن المعارضة. وأكّد الطرفان استعدادهما للتعامل مع القضايا المطروحة بمرونة وحسن نيّة بحثا عن التوافق لمصلحة البلد. هل هو الأمل إذاً يعود إلى الساحة الموريتانية؟ وحدها الجلسات واللقاءات المقبلة تستطيع الإجابة على هذا السؤال.
■ المنتدى يواجه مخاطر في تركيبته أصبحت منظورة، فحزب التكتل رافض للحوار والإسلاميون يغازلون السلطات وحزب قوى التقدم لديه طريقته المعروفة في التعاطي مع الممكن: هل أنتم متفائلون؟
□ أعتقد أنّ تأسيس المنتدى كإطار موسّع ومرنٍ وقادر على أن يستوعب أغلبية أطياف المعارضة هو عمل سياسي رائع جاء في وقته ويؤدّي دورا بارزا. 
ونحن نعتبر أنّ اختلاف الآراء والمشارب والرؤى في داخله هو عامل قوة وثراء وليس عامل ضعف.. نعم، أنا متفائل بخصوص وحدة المنتدى واستمرار عطائه رغم ما أشرتم إليه من خلافات بداخله، ومع ذلك، لا أستبعدُ في وقت من الأوقات أن تؤدّي الخلافات إلى نوع من التمايز في المواقف وإعادة ترتيب الصفوف كلّما مرّت البلاد في منعطف حاسم جديد، هكذا هي الخريطة السياسية..إنّها دوْما عرضة للتغييّر والحركيّة والتشكّل حسب متغيرات الساحة وما تمليه على الأحزاب من تحالفات وتوجّهات وخطط ، إلخ… 
■ الفترة الرئاسية الحالية هي آخر فترة للرئيس الحالي، وستكون موريتانيا في وقت ليس بالبعيد على موعد مع منعطف سياسي كبير بهذه المناسبة: هل يتطلب هذا المنعطف تحضيرات خاصة مبكرة أم أن أوضاع البلد بخير؟
□ تتطلّب المرحلة الراهنة من عُمر موريتانيا أنْ تتوافق القوى السياسية المعنية بحاضر البلاد ومستقبله، على كيفية مجابهة تحدّي العبور من الفترة الرئاسية الحالية إلى الرئاسية المقبلة؛ كما تعلمون، فإنّ الدستور واضح، فهو ينص على أنه لا يحقّ للرئيس الحالي الترشح لخلافة نفسه. وهذا بحد ذاته يعدّ تحدّيا كبيرا في الدول الديمقراطية، وبالأحرى في الدول حديثة العهد بالديمقراطية.
إنّنا سنجد أنفسنا أمام حالة دستورية وسياسية غير مسبوقة، وصعبة جدا؛ فإمّا أن يحترم الرئيس مقتضيات الدستور ويخرج من دائرة الترشح والتنافس ويترك البلد يتخبّط بلا مؤسسات حاضنة للجميع، وبلا توافق، ولا تراض، وهذه مصيبة…وإمّا أنْ يُحاول التلاعب بالدستور وتغييره بشكل منفرد والسعي إلى فترة رئاسية ثالثة، وهنا تكون المصيبة أعظم وفي كلتا الحالتين أخشى ما أخشاه أن تتفاقم الأزمة وتخرج الأمور عن السيطرة، لا قدّر الله.
فما ينفعنا هو تحقيق معادلة على أساس «شرعية ـ شراكة» بمعنى أنّها تضمن للنظام شرعيته مقابل إشراك المعارضة في تسيير ما تبقّى من الفترة الرئاسية. لذا، أقول وأكرّر بأنّ التوافق هو الحل.
■ ما هو تقييمكم وأنتم وزير خارجية سابق، لتعاطي الدبلوماسية الموريتانية مع دول الجوار ومع ملفات الصحراء وشمال مالي؟
□ أعتقدُ أنّ موريتانيا حقّقت تقدما كبيرا على صعيد أمن الحدود ومحاربة الإرهاب بفضل إعادة تنظيم جيشها وتسليحه ورسم سياسات دفاعية أثبتت نجاعتها.
وقد استفادت دبلوماسيتها من ذلك كثيرا، وانطلقت منهُ، واستندت إليه لتسجّل بعض النقاط على مستوى الجوار والإقليم والقارّة. إنّ موقع موريتانيا المتقدم في المنظومة الأمنية على مستوى شريط «الساحل» بالتزامن مع رئاستها الدورية للاتحاد الأفريقي وإخفاقات دول «الربيع العربي»…كلّها عوامل سمحت لموريتانيا بالقيام بأدوار مهمة وفتحت لها أبواب دول عديدة وهيئات ومؤسسات، ومع ذلك، أرى أنّها اعتمدت في المطلق على القوة «الصلبة» ولم تستغِل قدر الكفاية علاقاتها الممتازة وقواها «النّاعمة» لتلعب دورا أماميا في الأزمة المالية، أو على الأقل لتتقاسم الوساطة مع الجزائر الشقيقة.
وقد ظهر ذلك جليا في تعثّر التوقيع على اتفاق السلام المبرم في الجزائر بعد رفضه من قِبل أطراف «أزوادية» وازنة مقرّبة من موريتانيا أو هكذا ينظرُ إليها. 
أمّا عن موضوع الصحراء، فأعتقد أنّ الوقت حان لأن تستيقظ شعوب ودول اتحاد المغرب العربي من سباتها وتضغط على الحكومات وعلى المجتمع الدولي في اتجاه تحريك المياه أو الكثبان الراكدة سبيلا إلى إحراز تقدم في هذا الموضوع. 
وأقول لكم بوضوح إنّه مهما طال أمد النزاع في الصحراء الغربية ومهما تخاذل المجتمع الدولي في معالجته وتقاعس عن حسمه، فإنّ جذوته ستظل حيّة تحت الرّماد وسيبقى مصدر تهديد لأمن المنطقة كلّها. 
وبالنظر إلى التقرير المقدّم للأمم المتحدة في الأسابيع الماضية، فإنّ المجتمع الدولي لم يدرك حتى الآن ضرورة الإسراع بمقاربة أممية تنهي هذا الصراع قبل أن تتعقّد الأمور وتتصاعد أكثر فأكثر، وبمعنى آخر، أقول إنّ الدبلوماسية الدولية مدعوة إلى أنْ تسارع الخطى في ملف الصحراء الغربية لجلب منفعة تسوية معقولة قبل أنْ تضيع أو لدرْء ضرر التصعيد قبل أن يقع.
وعلى هذا الصعيد، فإن للدبلوماسية الموريتانية دورا كبيرا، آن لها أن تضطلع به وتخرج عن موقف النّأي بالنفس والحياد السلبي وتعتمد سياسات إيجابية تقوم على الاتصال بالأطراف المعنية، ومخاطبتها بخصوص الحلول الممكنة، والوساطة بينها، ومدّ جسور التفاهم، ومؤازرة المجتمع الدولي في بلورة تسوية أممية تستند إلى قرار من مجلس الأمن يتضمن نظام عقوبات لأي طرف لا يلتزم به على غرار ما يجري في بقية بقاع العالم. 
وأؤكّد هنا على أنّ التحرك الإيجابي في هذا الملف لا يعني أنّ موريتانيا تميل إلى محور على حساب آخر، أو أنّها جزء من محور ضد آخر، بل إنّ محورها هو مصالحها القومية وأفق تحركها هو المنطقة والعالم.
■ وما هو تعليقكم على «عـاصفة الحزم» من حيث مجرياتها وانعكاساتها المحتملة ؟
□ كان اليمن بلدا مأزوما، كما هو معلوم، ولكنه رغم ذلك موجود، وظل هذا البلد ملعبا مضطربا تتصارع فيه قوى محلية وإقليمية تارة بالعنف والسلاح، ولكنه رغم ذلك موجود، وكان أهله يحاولون ما استطاعوا لملمة أمورهم عبر حوار داخلي برعاية الأمم المتحدة. حوار صعب ومتعثر، ولكنه رغم ذلك موجود. نعم، كان ذلك قبل «عاصفة الحزم» التي حولته إلى جحيم يتهدّد كيان الدولة ذاتها وسلامة أراضيها ووحدة شعبها وأمن جوارها والمنطقة بأسرها.
لقد عصفت «العاصفة» بكل شيء: تراجعت بسببها فرص الحوار وتآكلت شرعية المؤسسات وبدأت الدولة تعجز عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لمواطنيها وفقدت القدرة على احتكار شرعية استخدام القوة داخل أراضيها. ثلاثون يوما من القصف والدمار والحصار، بلا نتيجة تُرجى ولا هدف قابل للإنجاز. لا غالب هناك ولا مغلوب، وما من منتصر ولا مهزوم.
والخشية كل الخشية، أن يُسار شيئا فشيئا إلى كارثة إنسانية كبرى وإلى «صَوْمَلَة» اليمن أو «ليبنته» (جعله مثل ليبيا)، وإقحامه في حروب مركّبة يختلطُ فيها الديني والطائفي والداعشي والقاعدي والقومي والقبلي والشمالي والجنوبي، إلخ… وفي هذه الحالة، فإنّ الرابح الأكبر سيكون «القاعدة» وأخواتها…والخاسر لن يكون اليمن وحده بل سيخسر معه الجوار ضمن إعادة رسم خريطة سياسية جديدة للمنطقة على خلفية عالم جديد متعدّد الأقطاب. ولهذه الأسباب، سمّيت ما يجري في اليمن «عاصفة الهدم».. أما وقد تحولت إلى «إعادة الأمل» أعتقد مثل غيري من المراقبين أنّ الطريق إلى «الأمل» يمًرّ حتما بتوقيف الحرب والقصف والحصار فورا وفتح المجال أمام حوار يمني يمني يحظى بمشاركة كل الأطراف المعنية وبرعاية أممية ويكون حوارا مفضيا لحل توافقي.

القدس العربي