رئيس الجمهورية يعلن من ازويرات عن فتح مناطق عسكرية أمام المنقبين عن الذهب

​أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الاثنين، أن السلطات ستفتح أمام المنقبين عن الذهب مناطق واسعة من المنطقة العسكرية المغلقة، وفي ذلك استجابة لمطلب قديم لدى المنقبين.

وقال ولد الغزواني في كلمة على هامش إطلاق أنشطة شركة معادن موريتانيا، إن السلطات ستستجيب لمطالب المنقبين بفتح مناطق جديدة، وقال: «104 آلاف كلم مربع من المنطقة العسكرية، سيرخص للمنقبين العمل فيها».

وأضاف ولد الغزواني: «الشكَّات ستكون من ضمن هذه المنطقة»، وذلك في إشارة إلى منطقة تقع على المثلث الحدودي بين موريتانيا والجزائر ومالي، وكانت توصف من طرف المنقبين بأنها غنية بالذهب.

وتوجد في منطقة الشكات حامية عسكرية قديمة، تابعة للجيش الموريتاني، تعد من أكثر الحاميات نشاطاً ضد شبكات التهريب في المنطقة.

إلا أن الرئيس الموريتاني وهو يعلن نيته فتح هذه المنطقة، قال مخاطباً المنقبين: «أطلب منكم أن تتذكروا أنكم كمواطنين، تقع على عاتقكم مسؤولية أمن بلدكم، ويجب أن تكونوا فطنين ويقظين، وأن تكونوا عيوناً للأمن».

كما شدد ولد الغزواني على ضرورة «الالتزام بالقوانين» من طرف المنقبين، سواء القوانين الحالية أو تلك التي سيتم سنها في المستقبل.

ووجه ولد الغزواني التحية إلى المنقبين عن الذهب، وقال إن ما يقومون به «تضحية»، مشيراً إلى أن التنقيب «نشاط أساسي ويساهم في نمو البلد».

وقال ولد الغزواني إن شركة معادن موريتانيا ترفع شعار «لنستخرج معادننا بسواعدنا من أجل تنمية بلدنا»، وهو شعار قال إنه يحمل «معاني مع العمق تشجع وتوجب الاستمرار» في دعم وتطوير التنقيب عن الذهب.

ووصف ولد الغزواني التنقيب عن الذهب بأنه «نشاط وطني يقوم به شباب ومواطنون بمجهود شخصي، والمستثمرون فيه أيضاً وطنيون».

ولكن ولد الغزواني قال إن عمل التنقيب «تروح ضحيته أنفس مواطنين»، ولتجاوز ذلك لا بد من «زيادة الفنية»، وهي المهمة التي أسندت إلى شركة معادن موريتانيا، وقال ولد الغزواني إنها قامت بـ «خطوات مهمة» في هذا الاتجاه.

وحول الآثار البيئية والصحية المترتبة على التنقيب، والتي تثير الكثير من الجدل، قال الرئيس الموريتاني: «التنقيب يساهم في نمو البلد، ولكنه يحمل قدراً كبيراً من المخاطر البيئية والصحية على البشر، ومخاطر على المراعي والحيوان والمياه».

وعاد ولد الغزواني ليقول: «أؤكد لكم أنه لن يكون هنالك أي تسامح أو تساهل مع أي شيء يمكنه أن يضر بصحة المواطن أو الماء أو مراعي الحيوان»، وأضاف في السياق ذاته: «أود طمأنة المواطنين، أنه لن تتم التضحية بصحتهم أو سلامتهم من أجل أي نشاط مهما كان».

وقال ولد الغزواني إن شركة معادن موريتانيا ستعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة والبيئة والتنمية المستدامة، لضمان احترام معايير السلامة، وأكد مخاطباً سكان ازويرات: «لن يحدث أي شيء من دون التشاور معكم ومع ممثليكم، ومع جهات البيئة والصحة».

وتأتي تصريحات ولد الغزواني بعد سلسلة احتجاجات نظمها سكان تيرس الزمور ضد مصانع لمعالجة الحجارة المشبعة بالذهب عن طريق مواد كيميائية ضارة، من أبرزها مادة السيانيد.

ويثور جدل واسع في تيرس الزمور حول هذه المصانع، في ظل تحذيرات من مخاطرها على البيئة والإنسان.

وكان مدير شركة معادن موريتانيا حمود ولد امحمد، قد أقام مساء أمس الأحد، حفل عشاء على شرف المنقبين في تيرس الزمور، حضره ممثلون عن المنقبين في منطقة الشامي.

وخلال مداخلاتهم رحب المنقبون بإطلاق أنشطة «شركة معادن موريتانيا»، خاصة وأن الهدف منها تقريب الخدمة منهم، بعد سنوات من تبعيتهم لوزارة المعادن وصعوبات في التواصل، أشار إليها ولد الغزواني في خطابه.

وطلب المنقبون من السلطات العليا دعم والوقوف مع «شركة معادن موريتانيا» حتى تنجح في مهمتها، وتنظيم قطاع التنقيب عن الذهب التقليدي وشبه الصناعي.